Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 1:7
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الحُكْمُ الثّانِي: يَجِبُ أنْ لا يَبْقى المُؤْمِنُ مُخَلَّدًا في النّارِ، لِأنَّ قَوْلَهُ: ﴿أنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾ مَذْكُورٌ في مَعْرِضِ التَّعْظِيمِ لِهَذا الإنْعامِ، ولَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ أثَرٌ في دَفْعِ العِقابِ المُؤَبَّدِ لَكانَ قَلِيلَ الفائِدَةِ فَما كانَ يَحْسُنُ مِنَ اللَّهِ تَعالى ذِكْرُهُ في مَعْرِضِ التَّعْظِيمِ.
الحُكْمُ الثّالِثُ: دَلَّتِ الآيَةُ عَلى أنَّهُ لا يَجِبُ عَلى اللَّهِ رِعايَةُ الصَّلاحِ والأصْلَحِ في الدِّينِ، لِأنَّهُ لَوْ كانَ الإرْشادُ واجِبًا عَلى اللَّهِ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ إنْعامًا؛ لِأنَّ أداءَ الواجِبِ لا يَكُونُ إنْعامًا، وحَيْثُ سَمّاهُ اللَّهُ تَعالى إنْعامًا عَلِمْنا أنَّهُ غَيْرُ واجِبٍ.
الحُكْمُ الرّابِعُ: لا يَجُوزُ أنْ يَكُونَ المُرادُ بِالإنْعامِ هو أنَّ اللَّهَ تَعالى أقْدَرَ المُكَلَّفَ عَلَيْهِ وأرْشَدَهُ إلَيْهِ وأزاحَ أعْذارَهُ وعِلَلَهُ عَنْهُ؛ لِأنَّ كُلَّ ذَلِكَ حاصِلٌ في حَقِّ الكُفّارِ، فَلَمّا خَصَّ اللَّهُ تَعالى بَعْضَ المُكَلَّفِينَ بِهَذا الإنْعامِ مَعَ أنَّ هَذا الإقْدارَ وإزاحَةَ العِلَلِ عامٌّ في حَقِّ الكُلِّ عَلِمْنا أنَّ المُرادَ مِنَ الإنْعامِ لَيْسَ هو الإقْدارَ عَلَيْهِ وإزاحَةَ المَوانِعِ عَنْهُ.
* * *
الفَصْلُ التّاسِعُ
فِي قَوْلِهِ تَعالى ﴿غَيْرِ المَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ ولا الضّالِّينَ﴾ وفِيهِ فَوائِدُ