Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 1:7
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الفَرْعُ الثّانِي: أنَّ أوَّلَ نِعَمِ اللَّهِ عَلى العَبِيدِ هو أنْ خَلَقَهم أحْياءً، ويَدُلُّ عَلَيْهِ العَقْلُ والنَّقْلُ، أمّا العَقْلُ فَهو أنَّ الشَّيْءَ لا يَكُونُ نِعْمَةً إلّا إذا كانَ بِحَيْثُ يُمْكُنُ الِانْتِفاعُ بِهِ، ولا يُمْكُنُ الِانْتِفاعُ بِهِ إلّا عِنْدَ حُصُولِ
صفحة ٢٠٩
الحَياةِ، فَإنَّ الجَمادَ والمَيِّتَ لا يُمْكِنُهُ أنْ يَنْتَفِعَ بِشَيْءٍ، فَثَبَتَ أنَّ أصْلَ جَمِيعِ النِّعَمِ هو الحَياةُ، وأمّا النَّقْلُ فَهو أنَّهُ تَعالى قالَ: ﴿كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وكُنْتُمْ أمْواتًا فَأحْياكُمْ﴾ [البقرة: ٢٨] ثُمَّ قالَ عَقِيبَهُ: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكم ما في الأرْضِ جَمِيعًا﴾ [البقرة: ٢٩] فَبَدَأ بِذِكْرِ الحَياةِ وثَنّى بِذِكْرِ الأشْياءِ الَّتِي يُنْتَفَعُ بِها، وذَلِكَ يَدُلُّ عَلى أنَّ أصْلَ جَمِيعِ النِّعَمِ هو الحَياةُ.