cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 1:7

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi

الفَصْلُ الثّامِنُ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ: ﴿صِراطَ الَّذِينَ أنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾، وفِيهِ فَوائِدُ الفائِدَةُ الأُولى: في حَدِّ النِّعْمَةِ، وقَدِ اخْتُلِفَ فِيها، فَمِنهم مَن قالَ: إنَّها عِبارَةٌ عَنِ المَنفَعَةِ المَفْعُولَةِ عَلى جِهَةِ الإحْسانِ إلى الغَيْرِ، ومِنهم مَن يَقُولُ: المَنفَعَةُ الحَسَنَةُ المَفْعُولَةُ عَلى جِهَةِ الإحْسانِ إلى الغَيْرِ، قالُوا وإنَّما زِدْنا هَذا القَيْدَ لِأنَّ النِّعْمَةَ يُسْتَحَقُّ بِها الشُّكْرُ، وإذا كانَتْ قَبِيحَةً لا يُسْتَحَقُّ بِها الشُّكْرُ، والحَقُّ أنَّ هَذا القَيْدَ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ، لِأنَّهُ يَجُوزُ أنْ يُسْتَحَقَّ الشُّكْرُ بِالإحْسانِ وإنْ كانَ فِعْلُهُ مَحْظُورًا، لِأنَّ جِهَةَ اسْتِحْقاقِ الشُّكْرِ غَيْرُ جِهَةِ الذَّنْبِ والعِقابِ، فَأيُّ امْتِناعٍ في اجْتِماعِهِما ؟ ألا تَرى أنَّ الفاسِقَ يَسْتَحِقُّ بِإنْعامِهِ الشُّكْرَ، والذَّمَّ بِمَعْصِيَةِ اللَّهِ، فَلِمَ لا يَجُوزُ أنْ يَكُونَ الأمْرُ هَهُنا كَذَلِكَ. ولْنَرْجِعْ إلى تَفْسِيرِ الحَدِّ المَذْكُورِ فَنَقُولُ: أمّا قَوْلُنا: ”المَنفَعَةُ“ فَلِأنَّ المَضَرَّةَ المَحْضَةَ لا تَكُونُ نِعْمَةً، وقَوْلُنا: ”المَفْعُولَةُ عَلى جِهَةِ الإحْسانِ“ لِأنَّهُ لَوْ كانَ نَفْعًا حَقًّا وقَصَدَ الفاعِلُ بِهِ نَفْعَ نَفْسِهِ لا نَفْعَ المَفْعُولِ بِهِ لا يَكُونُ نِعْمَةً، وذَلِكَ كَمَن أحْسَنَ إلى جارِيَتِهِ لِيَرْبَحَ عَلَيْها. إذا عَرَفْتَ حَدَّ النِّعْمَةِ فَيَتَفَرَّعُ عَلَيْهِ فُرُوعٌ:

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.