Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 1:6
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الأوَّلُ أنَّ الدُّعاءَ كُلَّما كانَ أعَمَّ كانَ إلى الإجابَةِ أقْرَبُ. كانَ بَعْضُ العُلَماءِ يَقُولُ لِتَلامِذَتِهِ: إذا قَرَأْتُمْ في خُطْبَةِ السّابِقِ ”ورَضِيَ اللَّهُ عَنْكَ وعَنْ جَماعَةِ المُسْلِمِينَ“ إنْ نَوَيْتَنِي في قَوْلِكَ ”رَضِيَ اللَّهُ عَنْكَ“ فَحَسَنٌ، وإلّا فَلا حَرَجَ، ولَكِنْ إيّاكَ وأنْ تَنْسانِي في قَوْلِكَ ”وعَنْ جَماعَةِ المُسْلِمِينَ“ لِأنَّ قَوْلَهُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْكَ تَخْصِيصٌ بِالدُّعاءِ فَيَجُوزُ أنْ لا يُقْبَلَ، وأمّا قَوْلُهُ وعَنْ جَماعَةِ المُسْلِمِينَ فَلا بُدَّ وأنْ يَكُونَ في المُسْلِمِينَ مَن يَسْتَحِقُّ الإجابَةَ، وإذا أجابَ اللَّهُ الدُّعاءَ في البَعْضِ فَهو أكْرَمُ مِن أنْ يَرُدَّهُ في الباقِي، ولِهَذا السَّبَبِ فَإنَّ السُّنَّةَ إذا أرادَ أنْ يَذْكُرَ دُعاءً أنْ يُصَلِّيَ أوَّلًا عَلى النَّبِيِّ ﷺ ثُمَّ يَدْعُو ثُمَّ يَخْتِمُ الكَلامَ بِالصَّلاةِ عَلى النَّبِيِّ ﷺ ثانِيًا؛ لِأنَّ اللَّهَ تَعالى يُجِيبُ الدّاعِيَ في صَلاتِهِ عَلى النَّبِيِّ ﷺ، ثُمَّ إذا أُجِيبَ في طَرَفَيْ دُعائِهِ امْتَنَعَ أنْ يُرَدَّ في وسَطِهِ.
الثّانِي: قالَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: «ادْعُوا اللَّهَ بِألْسِنَةٍ ما عَصَيْتُمُوهُ بِها، قالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ ومَن لَنا بِتِلْكَ الألْسِنَةِ ؟ قالَ يَدْعُو بَعْضُكم لِبَعْضٍ؛ لِأنَّكَ ما عَصَيْتَ بِلَسانِهِ وهو ما عَصى بِلِسانِكَ» .