Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 1:6
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الوَجْهُ السّادِسُ: قالَ بَعْضُهم: الصِّراطُ المُسْتَقِيمُ: الإسْلامُ، وقالَ بَعْضُهم: القُرْآنُ، وهَذا لا يَصِحُّ؛ لِأنَّ قَوْلَهُ: ﴿صِراطَ الَّذِينَ أنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾ بَدَلٌ مِنَ الصِّراطِ المُسْتَقِيمِ، وإذا كانَ كَذَلِكَ كانَ التَّقْدِيرُ: اهْدِنا صِراطَ مَن أنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ مِنَ المُتَقَدِّمِينَ، ومَن تَقَدَّمَنا مِنَ الأُمَمِ ما كانَ لَهُمُ القُرْآنُ والإسْلامُ، وإذا بَطَلَ ذَلِكَ ثَبَتَ أنَّ المُرادَ اهْدِنا صِراطَ المُحِقِّينَ المُسْتَحِقِّينَ لِلْجَنَّةِ، وإنَّما قالَ الصِّراطَ ولَمْ يَقُلِ السَّبِيلَ ولا الطَّرِيقَ وإنْ كانَ الكُلُّ واحِدًا لِيَكُونَ لَفْظُ الصِّراطِ مُذَكِّرًا لِصِراطِ جَهَنَّمَ فَيَكُونُ الإنْسانُ عَلى مَزِيدِ خَوْفٍ وخَشْيَةٍ.
القَوْلُ الثّانِي في تَفْسِيرِ (اهْدِنا): أيْ ثَبِّتْنا عَلى الهِدايَةِ الَّتِي وهَبْتَها مِنّا، ونَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ إذْ هَدَيْتَنا﴾ [آل عمران: ٨] أيْ: ثَبِّتْنا عَلى الهِدايَةِ فَكَمْ مِن عالِمٍ وقَعَتْ لَهُ شُبْهَةٌ ضَعِيفَةٌ في خاطِرِهِ فَزاغَ وذَلَّ وانْحَرَفَ عَنِ الدِّينِ القَوِيمِ والمَنهَجِ المُسْتَقِيمِ.
الفائِدَةُ الثّانِيَةُ: لِقائِلٍ أنْ يَقُولَ: لِمَ قالَ: اهْدِنا ولَمْ يَقُلْ: اهْدِنِي ؟ والجَوابُ مِن وجْهَيْنِ: