Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 1:6
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الوَجْهُ الخامِسُ: كَأنَّ الإنْسانَ يَقُولُ في الطَّرِيقِ: كَثْرَةُ الأحْبابِ يَجُرُّونَنِي إلى طَرِيقٍ، والأعْداءُ إلى طَرِيقٍ ثانٍ، والشَّيْطانُ إلى طَرِيقٍ ثالِثٍ، وكَذا القَوْلُ في الشَّهْوَةِ والغَضَبِ والحِقْدِ والحَسَدِ، وكَذا القَوْلُ في التَّعْطِيلِ والتَّشْبِيهِ والجَبْرِ والقَدَرِ والإرْجاءِ والوَعِيدِ والرَّفْضِ والخُرُوجِ، والعَقْلُ ضَعِيفٌ، والعُمْرُ قَصِيرٌ، والصِّناعَةُ طَوِيلَةٌ، والتَّجْرِبَةُ خَطِرَةٌ، والقَضاءُ عَسِيرٌ، وقَدْ تَحَيَّرْتُ في الكُلِّ فاهْدِنِي إلى طَرِيقٍ أخْرُجُ مِنهُ إلى الجَنَّةِ. والمُسْتَقِيمُ: السَّوِيُّ الَّذِي لا غِلَظَ فِيهِ.
يُحْكى عَنْ إبْراهِيمَ بْنِ أدْهَمَ أنَّهُ كانَ يَسِيرُ إلى بَيْتِ اللَّهِ، فَإذا أعْرابِيٌّ عَلى ناقَةٍ لَهُ فَقالَ: يا شَيْخُ إلى
صفحة ٢٠٧
أيْنَ ؟ فَقالَ إبْراهِيمُ: إلى بَيْتِ اللَّهِ، قالَ كَأنَّكَ مَجْنُونٌ لا أرى لَكَ مَرْكَبًا ولا زادًا، والسَّفَرُ طَوِيلٌ، فَقالَ إبْراهِيمُ: إنَّ لِي مَراكِبَ كَثِيرَةً ولَكِنَّكَ لا تَراها، قالَ: وما هي ؟ قالَ: إذا نَزَلَتْ عَلَيَّ بَلِيَّةٌ رَكِبْتُ مَرْكَبَ الصَّبْرِ، وإذا نَزَلَ عَلَيَّ نِعْمَةٌ رَكِبْتُ مَرْكَبَ الشُّكْرِ، وإذا نَزَلَ بِيَ القَضاءُ رَكِبْتُ مَرْكَبَ الرِّضا، وإذا دَعَتْنِي النَّفْسُ إلى شَيْءٍ عَلِمْتُ أنَّ ما بَقِيَ مِنَ العُمُرِ أقَلُّ مِمّا مَضى، فَقالَ الأعْرابِيُّ: سِرْ بِإذْنِ اللَّهِ فَأنْتَ الرّاكِبُ وأنا الرّاجِلُ.