Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 1:5
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وعِنْدِي أنَّ القُدْرَةَ لا تُؤَثِّرُ في الفِعْلِ إلّا مَعَ الدّاعِيَةِ الجازِمَةِ، فالإعانَةُ المَطْلُوبَةُ عِبارَةٌ عَنْ خَلْقِ الدّاعِيَةِ الجازِمَةِ وإزالَةِ الدّاعِيَةِ الصّارِفَةِ. ولْنَذْكُرْ ما في هَذِهِ الكَلِمَةِ مِنَ اللَّطائِفِ والفَوائِدِ:
الفائِدَةُ الأُولى: لِقائِلٍ أنْ يَقُولَ: الِاسْتِعانَةُ عَلى العَمَلِ إنَّما تَحْسُنُ قَبْلَ الشُّرُوعِ في العَمَلِ وهَهُنا ذَكَرَ قَوْلَهُ ﴿إيّاكَ نَعْبُدُ﴾ ثُمَّ ذَكَرَ عَقِيبَهُ ﴿وإيّاكَ نَسْتَعِينُ﴾، فَما الحِكْمَةُ فِيهِ ؟ الجَوابُ مِن وُجُوهٍ:
الأوَّلُ: كَأنَّ المُصَلِّيَ يَقُولُ: شَرَعْتُ في العِبادَةِ فَأسْتَعِينُ بِكَ في إتْمامِها، فَلا تَمْنَعْنِي مِن إتْمامِها بِالمَوْتِ ولا بِالمَرَضِ ولا بِقَلْبِ الدَّواعِي وتَغَيُّرِها.
الثّانِي: كَأنَّ الإنْسانَ يَقُولُ: يا إلَهِي إنِّي أتَيْتُ بِنَفْسِي إلّا أنَّ لِي قَلْبًا يَفِرُّ مِنِّي، فَأسْتَعِينُ
صفحة ٢٠٥
بِكَ في إحْضارِهِ وكَيْفَ وقَدْ قالَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: «قَلْبُ المُؤْمِنِ بَيْنَ أُصْبُعَيْنِ مِن أصابِعِ الرَّحْمَنِ»، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلى أنَّ الإنْسانَ لا يُمْكِنُهُ إحْضارُ القَلْبِ إلّا بِإعانَةِ اللَّهِ.