Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 1:5
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الفائِدَةُ السّابِعَةُ: لِقائِلٍ أنْ يَقُولَ: قَوْلُهُ الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ كُلُّهُ مَذْكُورٌ عَلى لَفْظِ الغَيْبَةِ، وقَوْلُهُ: ﴿إيّاكَ نَعْبُدُ وإيّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ انْتِقالٌ مِن لَفْظِ الغَيْبَةِ إلى لَفْظِ الخِطابِ، فَما الفائِدَةُ فِيهِ ؟ قُلْنا: فِيهِ وُجُوهٌ:
الأوَّلُ: أنَّ المُصَلِّيَ كانَ أجْنَبِيًّا عِنْدَ الشُّرُوعِ في الصَّلاةِ، فَلا جَرَمَ أثْنى عَلى اللَّهِ بِألْفاظِ المُغايَبَةِ إلى قَوْلِهِ مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ، ثُمَّ إنَّهُ تَعالى كَأنَّهُ يَقُولُ لَهُ حَمِدْتَنِي وأقْرَرْتَ بِكَوْنِي إلَهًا رَبًّا رَحْمانًا رَحِيمًا
صفحة ٢٠٤
مالِكًا لِيَوْمِ الدِّينِ، فَنِعْمَ العَبْدُ أنْتَ قَدْ رَفَعْنا الحِجابَ وأبْدَلْنا البُعْدَ بِالقُرْبِ فَتَكَلَّمْ بِالمُخاطَبَةِ وقُلْ إيّاكَ نَعْبُدُ.
الوَجْهُ الثّانِي: إنَّ أحْسَنَ السُّؤالِ ما وقَعَ عَلى سَبِيلِ المُشافَهَةِ، ألا تَرى أنَّ الأنْبِياءَ عَلَيْهِمُ السَّلامُ لَمّا سَألُوا رَبَّهم شافَهُوهُ بِالسُّؤالِ فَقالُوا: ﴿رَبَّنا ظَلَمْنا أنْفُسَنا﴾ [الأعراف: ٢٣] ﴿رَبَّنا اغْفِرْ لَنا﴾ [الحشر: ١٠]، ﴿رَبِّ هَبْ لِي﴾ [الشعراء: ٨٣]، ﴿رَبِّ أرِنِي﴾ [الأعراف: ١٤٣] والسَّبَبُ فِيهِ أنَّ الرَّدَّ مِنَ الكَرِيمِ عَلى سَبِيلِ المُشافَهَةِ والمُخاطَبَةِ بَعِيدٌ، وأيْضًا العِبادَةُ خِدْمَةٌ والخِدْمَةُ في الحُضُورِ أوْلى.