Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 1:5
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
فالوَجْهُ الأوَّلُ: أنَّ المُرادَ مِن هَذِهِ النُّونِ نُونُ الجَمْعِ وهو تَنْبِيهٌ عَلى أنَّ الأوْلى بِالإنْسانِ أنْ يُؤَدِّيَ الصَّلاةَ بِالجَماعَةِ، واعْلَمْ أنَّ فائِدَةَ الصَّلاةِ بِالجَماعَةِ مَعْلُومَةٌ في مَوْضِعِها ويَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلامُ: ”«التَّكْبِيرَةُ الأُولى في صَلاةِ الجَماعَةِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيا وما فِيها» “، ثُمَّ نَقُولُ: إنَّ الإنْسانَ لَوْ أكَلَ الثُّومَ أوِ البَصَلَ فَلَيْسَ لَهُ أنْ يَحْضُرَ الجَماعَةَ لِئَلّا يَتَأذّى مِنهُ إنْسانٌ فَكَأنَّهُ تَعالى يَقُولُ: هَذِهِ الطّاعَةُ الَّتِي لَها هَذا الثَّوابُ العَظِيمُ لا يَفِي ثَوابُها بِأنْ يَتَأذّى واحِدٌ مِنَ المُسْلِمِينَ بِرائِحَةِ الثُّومِ والبَصَلِ، فَإذا كانَ هَذا الثَّوابُ لا يَفِي بِذَلِكَ فَكَيْفَ يَفِي بِإيذاءِ المُسْلِمِ، وكَيْفَ يَفِي بِالنَّمِيمَةِ والغِيبَةِ والسِّعايَةِ.
الوَجْهُ الثّانِي: أنَّ الرَّجُلَ إذا كانَ يُصَلِّي بِالجَماعَةِ فَيَقُولُ نَعْبُدُ، والمُرادُ مِنهُ ذَلِكَ الجَمْعُ، وإنْ كانَ يُصَلِّي وحْدَهُ كانَ المُرادُ أنِّي أعْبُدُكَ والمَلائِكَةُ مَعِي في العِبادَةِ. فَكانَ المُرادُ بِقَوْلِهِ نَعْبُدُ هو وجَمِيعُ المَلائِكَةِ الَّذِينَ يَعْبُدُونَ اللَّهَ.