Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 1:5
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
فَإنْ قالَ قائِلٌ: جَمِيعُ ما ذَكَرْتُمْ قائِمٌ في قَوْلِهِ الحَمْدُ لِلَّهِ مَعَ أنَّهُ قَدَّمَ فِيهِ ذِكْرَ الحَمْدِ عَلى ذِكْرِ اللَّهِ. فالجَوابُ أنَّ قَوْلَهُ الحَمْدُ يَحْتَمِلُ أنْ يَكُونَ لِلَّهِ ولِغَيْرِ اللَّهِ، فَإذا قُلْتَ لِلَّهِ فَقَدْ تَقَيَّدَ الحَمْدُ بِأنْ يَكُونَ لِلَّهِ، أمّا لَوْ قَدَّمَ قَوْلَهُ ”نَعْبُدُ“ احْتَمَلَ أنْ يَكُونَ لِلَّهِ واحْتَمَلَ أنْ يَكُونَ لِغَيْرِ اللَّهِ وذَلِكَ كُفْرٌ؛ والنُّكْتَةُ أنَّ الحَمْدَ لَمّا جازَ لِغَيْرِ اللَّهِ في ظاهِرِ الأمْرِ كَما جازَ لِلَّهِ، لا جَرَمَ حَسُنَ تَقَدُّمُ الحَمْدِ أمّا هَهُنا فالعِبادَةُ لَمّا لَمْ تَجُزْ لِغَيْرِ اللَّهِ لا جَرَمَ قَدَّمَ قَوْلَهُ إيّاكَ عَلى نَعْبُدُ، فَتَعَيَّنَ الصَّرْفُ لِلْعِبادَةِ فَلا يَبْقى في الكَلامِ احْتِمالُ أنْ تَقَعَ العِبادَةُ لِغَيْرِ اللَّهِ.
الفائِدَةُ الرّابِعَةُ: لِقائِلٍ أنْ يَقُولَ: النُّونُ في قَوْلِهِ نَعْبُدُ إمّا أنْ تَكُونَ نُونَ الجَمْعِ أوْ نُونَ التَّعْظِيمِ، والأوَّلُ باطِلٌ؛ لِأنَّ الشَّخْصَ الواحِدَ لا يَكُونُ جَمْعًا، والثّانِي باطِلٌ لِأنَّ عِنْدَ أداءِ العِبادَةِ فاللّائِقُ بِالإنْسانِ أنْ يَذْكُرَ نَفْسَهُ بِالعَجْزِ والذِّلَّةِ لا بِالعَظَمَةِ والرِّفْعَةِ.
واعْلَمْ أنَّهُ يُمْكِنُ الجَوابُ عَنْهُ مِن وُجُوهٍ، كُلُّ واحِدٍ مِن تِلْكَ الوُجُوهِ يَدُلُّ عَلى حِكْمَةٍ بالِغَةٍ: