Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 1:5
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وسابِعُها: لَوْ قِيلَ نَعْبُدُكَ لَمْ يُفِدْ نَفْيَ عِبادَتِهِمْ لِغَيْرِهِ، لِأنَّهُ لا امْتِناعَ في أنْ يَعْبُدُوا اللَّهَ ويَعْبُدُوا غَيْرَ اللَّهِ كَما هو دَأْبُ المُشْرِكِينَ، أمّا لَمّا قالَ إيّاكَ نَعْبُدُ أفادَ أنَّهم يَعْبُدُونَهُ ولا يَعْبُدُونَ غَيْرَ اللَّهِ.
وثامِنُها: أنَّ هَذِهِ النُّونَ نُونُ العَظَمَةِ، فَكَأنَّهُ قِيلَ لَهُ مَتّى كَنْتَ خارِجَ الصَّلاةِ فَلا تَقُلْ نَحْنُ ولَوْ كُنْتَ في ألْفِ ألْفٍ مِنَ العَبِيدِ، أمّا لَمّا اشْتَغَلْتَ بِالصَّلاةِ وأظْهَرْتَ العُبُودِيَّةَ لَنا فَقُلْ نَعْبُدُ لِيَظْهَرَ لِلْكُلِّ أنَّ كُلَّ مَن كانَ عَبْدًا لَنا كانَ مَلِكَ الدُّنْيا والآخِرَةِ.
وتاسِعُها: لَوْ قالَ إيّاكَ أعْبُدُ لَكانَ ذَلِكَ تَكَبُّرًا ومَعْناهُ أنِّي أنا العابِدُ، أمّا لَمّا قالَ إيّاكَ نَعْبُدُ كانَ مَعْناهُ أنِّي واحِدٌ مِن عَبِيدِكَ، فالأوَّلُ تَكَبُّرٌ، والثّانِي تَواضُعٌ، ومَن تَواضَعَ لِلَّهِ رَفَعَهُ اللَّهُ ومَن تَكَبَّرَ وضَعَهُ اللَّهُ.