Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 1:5
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
إذا عَرَفْتَ هَذِهِ التَّفاصِيلَ فَنَقُولُ: كُلُّ مَنِ اتَّخَذَ لِلَّهِ شَرِيكًا فَإنَّهُ لا بُدَّ وأنْ يَكُونَ مُقَدَّمًا عَلى عِبادَةِ ذَلِكَ الشَّرِيكِ مِن بَعْضِ الوُجُوهِ؛ إمّا طَلَبًا لِنَفْعِهِ أوْ هَرَبًا مِن ضَرَرِهِ، وأمّا الَّذِينَ أصَرُّوا عَلى التَّوْحِيدِ وأبْطَلُوا القَوْلَ بِالشُّرَكاءِ والأضْدادِ ولَمْ يَعْبُدُوا إلّا اللَّهَ ولَمْ يَلْتَفِتُوا إلى غَيْرِ اللَّهِ فَكانَ رَجاؤُهم مِنَ اللَّهِ وخَوْفُهم مِنَ اللَّهِ ورَغْبَتُهم في اللَّهِ ورَهْبَتُهم مِنَ اللَّهِ فَلا جَرَمَ لَمْ يَعْبُدُوا إلّا اللَّهَ ولَمْ يَسْتَعِينُوا إلّا بِاللَّهِ؛ فَلِهَذا قالُوا إيّاكَ نَعْبُدُ وإيّاكَ نَسْتَعِينُ، فَكانَ قَوْلُهُ إيّاكَ نَعْبُدُ وإيّاكَ نَسْتَعِينُ قائِمًا مُقامَ قَوْلِهِ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ.
واعْلَمْ أنَّ الذِّكْرَ المَشْهُورَ هو أنْ تَقُولَ سُبْحانَ اللَّهِ والحَمْدُ لِلَّهِ ولا إلَهَ إلّا اللَّهُ واللَّهُ أكْبَرُ ولا حَوْلَ ولا قُوَّةَ إلّا بِاللَّهِ العَلِيِّ العَظِيمِ، وقَدْ دَلَّلْنا عَلى أنَّ قَوْلَنا الحَمْدُ لِلَّهِ يَدْخُلُ فِيهِ مَعْنى قَوْلِنا سُبْحانَ اللَّهِ لِأنَّ قَوْلَهُ سُبْحانَ اللَّهِ يَدُلُّ عَلى كَوْنِهِ كامِلًا تامًّا في ذاتِهِ، وقَوْلَهُ الحَمْدُ لِلَّهِ يَدُلُّ عَلى كَوْنِهِ مُكَمِّلًا مُتَمِّمًا لِغَيْرِهِ، والشَّيْءُ لا يَكُونُ مُكَمِّلًا مُتَمِّمًا لِغَيْرِهِ إلّا إذا كانَ قَبْلَ ذَلِكَ تامًّا كامِلًا في ذاتِهِ، فَثَبَتَ أنَّ قَوْلَنا الحَمْدُ لِلَّهِ دَخَلَ فِيهِ مَعْنى قَوْلِنا
صفحة ١٩٩