# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 1:5

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/190030

## Texte arabe

الأوَّلُ: أنَّ العِبادَةَ عِبارَةٌ عَنْ نِهايَةِ التَّعْظِيمِ، وهي لا تَلِيقُ إلّا بِمَن صَدَرَ عَنْهُ غايَةُ الإنْعامِ، وأعْظَمُ وُجُوهِ الإنْعامِ الحَياةُ الَّتِي تُفِيدُ المُكْنَةَ مِنَ الِانْتِفاعِ، وخَلْقُ المُنْتَفِعِ بِهِ، فالمَرْتَبَةُ الأُولى - وهي الحَياةُ الَّتِي تُفِيدُ المُكْنَةَ مِنَ الِانْتِفاعِ - وإلَيْها الإشارَةُ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ ولَمْ تَكُ شَيْئًا﴾ [مريم: ٩] وقَوْلِهِ: ﴿كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وكُنْتُمْ أمْواتًا فَأحْياكُمْ﴾ الآيَةَ [البقرة: ٢٨] والمَرْتَبَةُ الثّانِيَةُ - وهي خَلْقُ المُنْتَفِعِ بِهِ - وإلَيْها الإشارَةُ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكم ما في الأرْضِ جَمِيعًا﴾ [البقرة: ٢٩] ولَمّا كانَتِ المَصالِحُ الحاصِلَةُ في هَذا العالَمِ السُّفْلِيِّ إنَّما تَنْتَظِمُ بِالحَرَكاتِ الفَلَكِيَّةِ عَلى سَبِيلِ إجْراءِ العادَةِ لا جَرَمَ أتْبَعَهُ بِقَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ اسْتَوى إلى السَّماءِ فَسَوّاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ وهو بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ [البقرة: ٢٩] فَثَبَتَ بِما ذَكَرْنا أنَّ كُلَّ النِّعَمِ حاصِلٌ بِإيجادِ اللَّهِ تَعالى، فَوَجَبَ أنْ لا تُحْسِنَ العِبادَةَ إلّا لِلَّهِ تَعالى، فَلِهَذا المَعْنى قالَ إيّاكَ نَعْبُدُ، فَإنَّ قَوْلَهُ ﴿إيّاكَ نَعْبُدُ﴾ يُفِيدُ الحَصْرَ.

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
