Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 1:4
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
القِيامَةِ كالأمْرِ القائِمِ في الحالِ الحاصِلِ في الحالِ، وأيْضًا مَن ماتَ فَقَدْ قامَتْ قِيامَتُهُ فَكانَتِ القِيامَةُ حاصِلَةً في الحالِ فَزالَ السُّؤالُ.
الفائِدَةُ الرّابِعَةُ: أنَّهُ تَعالى ذَكَرَ في هَذِهِ السُّورَةِ مِن أسْماءِ نَفْسِهِ خَمْسَةً: اللَّهُ، والرَّبُّ، والرَّحْمَنُ، والرَّحِيمُ، والمالِكُ. والسَّبَبُ فِيهِ كَأنَّهُ يَقُولُ: خَلَقْتُكَ أوَّلًا فَأنا إلَهٌ، ثُمَّ رَبَّيْتُكَ بِوُجُوهِ النِّعَمِ فَأنا رَبٌّ، ثُمَّ عَصَيْتَ فَسَتَرْتُ عَلَيْكَ فَأنا رَحْمَنٌ، ثُمَّ تُبْتَ فَغَفَرْتُ لَكَ فَأنا رَحِيمٌ، ثُمَّ لا بُدَّ مِن إيصالِ الجَزاءِ إلَيْكَ فَأنا مالِكُ يَوْمِ الدِّينِ.
فَإنْ قِيلَ: إنَّهُ تَعالى ذَكَرَ الرَّحْمَنَ الرَّحِيمَ في التَّسْمِيَةِ مَرَّةً واحِدَةً وفي السُّورَةِ مَرَّةً ثانِيَةً، فالتَّكْرِيرُ فِيهِما حاصِلٌ وغَيْرُ حاصِلٍ في الأسْماءِ الثَّلاثَةِ فَما الحِكْمَةُ ؟ .
قُلْنا: التَّقْدِيرُ كَأنَّهُ قِيلَ: اذْكُرْ أنِّي إلَهٌ ورَبٌّ مَرَّةً واحِدَةً، واذْكُرْ أنِّي رَحْمَنٌ رَحِيمٌ مَرَّتَيْنِ لِتَعْلَمَ أنَّ العِنايَةَ بِالرَّحْمَةِ أكْثَرُ مِنها بِسائِرِ الأُمُورِ، ثُمَّ لَمّا بَيَّنَ الرَّحْمَةَ المُضاعَفَةَ فَكَأنَّهُ قالَ: لا تَغْتَرُّوا بِذَلِكَ فَإنِّي مالِكُ يَوْمِ الدِّينِ ونَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿غافِرِ الذَّنْبِ وقابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ العِقابِ ذِي الطَّوْلِ﴾ [غافر: ٣] .