Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 1:4
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الحُكْمُ الثّانِي: المَلِكُ وإنْ كانَ أغْنى مِنَ المالِكِ غَيْرَ أنَّ المَلِكَ يَطْمَعُ فِيكَ والمالِكُ أنْتَ تَطْمَعُ فِيهِ، ولَيْسَتْ لَنا طاعاتٌ ولا خَيْراتٌ فَلا يُرِيدُ أنْ يَطْلُبَ مِنّا يَوْمَ القِيامَةِ أنْواعَ الخَيْراتِ والطّاعاتِ، بَلْ يُرِيدُ أنْ نَطْلُبَ مِنهُ يَوْمَ القِيامَةِ الصَّفْحَ والمَغْفِرَةَ وإعْطاءَ الجَنَّةِ بِمُجَرَّدِ الفَضْلِ، فَلِهَذا السَّبَبِ قالَ الكِسائِيُّ: اقْرَأْ ”﴿مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾“؛ لِأنَّ هَذِهِ القِراءَةَ هي الدّالَّةُ عَلى الفَضْلِ الكَثِيرِ والرَّحْمَةِ الواسِعَةِ.
الحُكْمُ الثّالِثُ: أنَّ المَلِكَ إذا عُرِضَ عَلَيْهِ العَسْكَرُ لَمْ يَقْبَلْ إلّا مَن كانَ قَوِيَّ البَدَنِ صَحِيحَ المِزاجِ، أمّا مَن كانَ مَرِيضًا فَإنَّهُ يَرُدُّهُ ولا يُعْطِيهِ شَيْئًا مِنَ الواجِبِ، أمّا المالِكُ إذا كانَ لَهُ عَبْدٌ فَإنْ مَرِضَ عالَجَهُ وإنْ ضَعُفَ أعانَهُ وإنْ وقَعَ في بَلاءٍ خَلَّصَهُ، فالقِراءَةُ بِلَفْظِ المالِكِ أوْفَقُ لِلْمُذْنِبِينَ والمَساكِينِ.
الحُكْمُ الرّابِعُ: المَلِكُ لَهُ هَيْبَةٌ وسِياسَةٌ، والمالِكُ لَهُ رَأْفَةٌ ورَحْمَةٌ، واحْتِياجُنا إلى الرَّأْفَةِ والرَّحْمَةِ أشَدُّ مِنِ احْتِياجِنا إلى الهَيْبَةِ والسِّياسَةِ.