Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 1:4
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الحُكْمُ الرّابِعُ لِلْمَلِكِ: أنَّهُ يَجِبُ عَلى الرَّعِيَّةِ طاعَتُهُ فَإنْ خالَفُوهُ ولَمْ يُطِيعُوهُ وقَعَ الهَرْجُ والمَرَجُ في العالَمِ وحَصَلَ الِاضْطِرابُ والتَّشْوِيشُ ودَعا ذَلِكَ إلى تَخْرِيبِ العالَمِ وفَناءِ الخَلْقِ، فَلَمّا شاهَدْتُمْ أنَّ مُخالَفَةَ المَلِكِ المُجازِي تُفْضِي آخِرَ الأمْرِ إلى تَخْرِيبِ العالَمِ وفَناءِ الخَلْقِ فانْظُرُوا إلى مُخالَفَةِ مَلِكِ المُلُوكِ كَيْفَ يَكُونُ تَأْثِيرُها في زَوالِ المَصالِحِ وحُصُولِ المَفاسِدِ ؟ وتَمامُ تَقْرِيرِهِ أنَّهُ تَعالى بَيَّنَ أنَّ الكُفْرَ سَبَبٌ لِخَرابِ العالَمِ، قالَ تَعالى: ﴿تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنهُ وتَنْشَقُّ الأرْضُ وتَخِرُّ الجِبالُ هَدًّا﴾ ﴿أنْ دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ ولَدًا﴾ [مريم: ٩٠] وبَيَّنَ أنَّ طاعَتَهُ سَبَبٌ لِلْمَصالِحِ قالَ تَعالى: ﴿وأْمُرْ أهْلَكَ بِالصَّلاةِ واصْطَبِرْ عَلَيْها لا نَسْألُكَ رِزْقًا نَحْنُ نَرْزُقُكَ والعاقِبَةُ لِلتَّقْوى﴾ [طه: ١٣٢] فَيا أيُّها الرَّعِيَّةُ كُونُوا مُطِيعِينَ لِمُلُوكِكم، ويا أيُّها المُلُوكُ كُونُوا مُطِيعِينَ لِمَلِكِ المُلُوكِ حَتّى تَنْتَظِمَ مَصالِحُ العالَمِ.