Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 1:4
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
السّادِسُ: أنَّ المَلِكَ يَجِبُ عَلَيْهِ رِعايَةُ حالِ الرَّعِيَّةِ، قالَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: ”«كُلُّكم راعٍ وكُلُّكم مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ» “ ولا يَجِبُ عَلى الرَّعِيَّةِ خِدْمَةُ المَلِكِ. أمّا المَمْلُوكُ فَإنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ خِدْمَةُ المالِكِ وأنْ لا يَسْتَقِلَّ بِأمْرٍ إلّا بِإذْنِ مَوْلاهُ، حَتّى إنَّهُ لا يَصِحُّ مِنهُ القَضاءُ والإمامَةُ والشَّهادَةُ، وإذا نَوى مَوْلاهُ السَّفَرَ يَصِيرُ هو مُسافِرًا، وإنْ نَوى مَوْلاهُ الإقامَةَ صارَ هو مُقِيمًا؛ فَعَلِمْنا أنَّ الِانْقِيادَ والخُضُوعَ في المَمْلُوكِيَّةِ أتَمُّ مِنهُ في كَوْنِهِ رَعِيَّةً، فَهَذِهِ هي الوُجُوهُ الدّالَّةُ عَلى أنَّ المالِكَ أكْمَلُ مِنَ المَلِكِ.
وحُجَّةُ مَن قالَ إنَّ المَلِكَ أوْلى مِنَ المالِكِ وُجُوهٌ:
الأوَّلُ: أنَّ كُلَّ واحِدٍ مِن أهْلِ البَلَدِ يَكُونُ مالِكًا، أمّا المَلِكُ لا يَكُونُ إلّا أعْظَمَ النّاسِ وأعْلاهم فَكانَ المَلِكُ أشْرَفَ مِنَ المالِكِ.
الثّانِي: أنَّهم أجْمَعُوا عَلى أنَّ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿قُلْ أعُوذُ بِرَبِّ النّاسِ﴾ ﴿مَلِكِ النّاسِ﴾ [الناس: ١] لَفْظُ المَلِكِ فِيهِ مُتَعَيِّنٌ ولَوْلا أنَّ المَلِكَ أعْلى حالًا مِنَ المالِكِ وإلّا لَمْ يَتَعَيَّنْ.