Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 1:4
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الفائِدَةُ الثّانِيَةُ: اخْتَلَفَ القُرّاءُ في هَذِهِ الكَلِمَةِ، فَمِنهم مَن قَرَأ: ﴿مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ ومِنهم مَن قَرَأ: ”مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ“ . حُجَّةُ مَن قَرَأ ”مالِكِ“ وُجُوهٌ:
الأوَّلُ: أنَّ فِيهِ حَرْفًا زائِدًا، فَكانَتْ قِراءَتُهُ أكْثَرَ ثَوابًا.
الثّانِي أنَّهُ يَحْصُلُ في القِيامَةِ مُلُوكٌ كَثِيرُونَ. أمّا المالِكُ الحَقُّ لِيَوْمِ الدِّينِ فَلَيْسَ إلّا اللَّهُ.
الثّالِثُ: المالِكُ قَدْ يَكُونُ مَلِكًا وقَدْ لا يَكُونُ، كَما أنَّ المَلِكَ قَدْ يَكُونُ مالِكًا وقَدْ لا يَكُونُ، فالمِلْكِيَّةُ والمالِكِيَّةُ قَدْ تَنْفَكُّ كُلُّ واحِدَةٍ مِنهُما عَنِ الأُخْرى، إلّا أنَّ المالِكِيَّةَ سَبَبٌ لِإطْلاقِ التَّصَرُّفِ، والمِلْكِيَّةُ لَيْسَتْ كَذَلِكَ، فَكانَ المالِكُ أوْلى.
الرّابِعُ: أنَّ المَلِكَ مَلِكٌ لِلرَّعِيَّةِ، والمالِكُ مالِكٌ لِلْعَبِيدِ، والعَبْدُ أدْوَنُ حالًا مِنَ الرَّعِيَّةِ، فَوَجَبَ أنْ يَكُونَ القَهْرُ في المالِكِيَّةِ أكْثَرَ مِنهُ في المَلِكِيَّةِ،
صفحة ١٩٣
فَوَجَبَ أنْ يَكُونَ المالِكُ أعْلى حالًا مِنَ المَلِكِ.
الخامِسُ: أنَّ الرَّعِيَّةَ يُمْكِنُهم إخْراجُ أنْفُسِهِمْ عَنْ كَوْنِهِمْ رَعِيَّةً لِذَلِكَ المَلِكِ بِاخْتِيارِ أنْفُسِهِمْ، أمّا المَمْلُوكُ فَلا يُمْكِنُهُ إخْراجُ نَفْسِهِ عَنْ كَوْنِهِ مَمْلُوكًا لِذَلِكَ المالِكِ بِاخْتِيارِ نَفْسِهِ، فَثَبَتَ أنَّ القَهْرَ في المالِكِيَّةِ أكْمَلُ مِنهُ في المِلْكِيَّةِ.