Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 1:2-3
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
صفحة ١٩٠
واعْلَمْ أنَّ الحَوادِثَ عَلى قِسْمَيْنِ: مِنهُ ما يُظَنُّ أنَّهُ رَحْمَةٌ مَعَ أنَّهُ لا يَكُونُ كَذَلِكَ، بَلْ يَكُونُ في الحَقِيقَةِ عَذابًا ونِقْمَةً، ومِنهُ ما يُظَنُّ في الظّاهِرِ أنَّهُ عَذابٌ ونِقْمَةٌ، مَعَ أنَّهُ يَكُونُ في الحَقِيقَةِ فَضْلًا وإحْسانًا ورَحْمَةً. أمّا القِسْمُ الأوَّلُ: فالوالِدُ إذا أهْمَلَ ولَدَهُ حَتّى يَفْعَلَ ما يَشاءُ ولا يُؤَدِّبُهُ ولا يَحْمِلُهُ عَلى التَّعَلُّمِ، فَهَذا في الظّاهِرِ رَحْمَةٌ وفي الباطِنِ نِقْمَةٌ. وأمّا القِسْمُ الثّانِي كالوالِدِ إذا حَبَسَ ولَدَهُ في المَكْتَبِ وحَمَلَهُ عَلى التَّعَلُّمِ فَهَذا في الظّاهِرِ نِقْمَةٌ، وفي الحَقِيقَةِ رَحْمَةٌ، وكَذَلِكَ الإنْسانُ إذا وقَعَ في يَدِهِ الآكِلَةُ فَإذا قُطِعَتْ تِلْكَ اليَدُ فَهَذا في الظّاهِرِ عَذابٌ، وفي الباطِنِ راحَةٌ ورَحْمَةٌ، فالأبْلَهُ يَغْتَرُّ بِالظَّواهِرِ، والعاقِلُ يَنْظُرُ في السَّرائِرِ.