Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 1:2-3
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
التَّرْبِيَةَ، ألَيْسَ أنَّهُ يَحْفَظُكَ في النَّهارِ عَنِ الآفاتِ مِن غَيْرِ عِوَضٍ، وبِاللَّيْلِ عَنِ المُخافاتِ مِن غَيْرِ عِوَضٍ ؟ واعْلَمْ أنَّ الحُرّاسَ يَحْرُسُونَ المَلِكَ كُلَّ لَيْلَةٍ، فَهَلْ يَحْرُسُونَهُ عَنْ لَدْغِ الحَشَراتِ ؟ وهَلْ يَحْرُسُونَهُ عَنْ أنْ تَنْزِلَ بِهِ البَلِيّاتُ ؟ أمّا الحَقُّ تَعالى فَإنَّهُ يَحْرُسُهُ مِنَ الآفاتِ، ويَصُونُهُ مِنَ المُخافاتِ؛ بَعْدَ أنْ كانَ قَدْ زَجَّ أوَّلَ اللَّيْلِ في أنْواعِ المَحْظُوراتِ وأقْسامِ المُحَرَّماتِ والمُنْكَراتِ، فَما أكْبَرَ هَذِهِ التَّرْبِيَةَ وما أحْسَنَها، ألَيْسَ مِنَ التَّرْبِيَةِ أنَّهُ ﷺ قالَ: «الآدَمِيُّ بُنْيانُ الرَّبِّ، مَلْعُونٌ مَن هَدَمَ بُنْيانَ الرَّبِّ»؛ فَلِهَذا المَعْنى قالَ تَعالى: ﴿قُلْ مَن يَكْلَؤُكم بِاللَّيْلِ والنَّهارِ مِنَ الرَّحْمَنِ﴾ [الأنبياء: ٤٢] ما ذاكَ إلّا المَلِكُ الجَبّارُ، والواحِدُ القَهّارُ، ومُقَلِّبُ القُلُوبِ والأبْصارِ، والمُطَّلِعُ عَلى الضَّمائِرِ والأسْرارِ.