Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 1:2-3
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الفائِدَةُ الخامِسَةُ: أضافَ الحَمْدَ إلى نَفْسِهِ فَقالَ تَعالى: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ﴾، ثُمَّ أضافَ نَفْسَهُ إلى العالَمِينَ، والتَّقْدِيرُ: إنِّي أُحِبُّ الحَمْدَ، فَنِسْبَتُهُ إلى نَفْسِي بِكَوْنِهِ مِلْكًا، ثُمَّ لَمّا ذَكَرْتُ نَفْسِي عَرَفْتُ نَفْسِي بِكَوْنِي رَبًّا لِلْعالَمِينَ، ومَن عَرَفَ ذاتًا بِصِفَةٍ فَإنَّهُ يُحاوِلُ ذِكْرَ أحْسَنِ الصِّفاتِ وأكْمَلِها، وذَلِكَ يَدُلُّ عَلى أنَّ كَوْنَهُ رَبًّا لِلْعالَمِينَ أكْمَلُ الصِّفاتِ، والأمْرُ كَذَلِكَ؛ لِأنَّ أكْمَلَ المَراتِبِ أنْ يَكُونَ تامًّا، وفَوْقَ التَّمامِ، فَقَوْلُنا: اللَّهُ يَدُلُّ عَلى كَوْنِهِ واجِبَ الوُجُودِ لِذاتِهِ في ذاتِهِ وبِذاتِهِ وهو التَّمامُ، وقَوْلُهُ: ﴿رَبِّ العالَمِينَ﴾ مَعْناهُ أنَّ وُجُودَ كُلِّ ما سِواهُ فائِضٌ عَنْ تَرْبِيَتِهِ وإحْسانِهِ وجُودِهِ، وهو المُرادُ مِن قَوْلِنا أنَّهُ فَوْقَ التَّمامِ.
الفائِدَةُ السّادِسَةُ: أنَّهُ يَمْلِكُ عِبادًا غَيْرَكَ كَما قالَ: ﴿وما يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إلّا هُوَ﴾ [المدثر: ٣١] وأنْتَ لَيْسَ لَكَ رَبٌّ سِواهُ، ثُمَّ إنَّهُ يُرَبِّيكَ كَأنَّهُ لَيْسَ لَهُ عَبْدٌ سِواكَ وأنْتَ تَخْدُمُهُ كَأنَّ لَكَ رَبًّا غَيْرَهُ، فَما أحْسَنَ هَذِهِ
صفحة ١٨٩