cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 1:2-3

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi

الرّابِعُ: أنَّ غَيْرَهُ مِنَ المُحْسِنِينَ ما لَمْ يُطْلَبْ مِنهُ الإحْسانُ لَمْ يُعْطِ، أمّا الحَقُّ تَعالى فَأنَّهُ يُعْطِي قَبْلَ السُّؤالِ، تَرى أنَّهُ رَبّاكَ حالَ ما كُنْتَ جَنِينًا في رَحِمِ الأُمِّ، وحالَ ما كُنْتَ جاهِلًا غَيْرَ عاقِلٍ، لا تُحْسِنُ أنْ تَسْألَ مِنهُ، ووَقاكَ وأحْسَنَ إلَيْكَ مَعَ أنَّكَ ما سَألْتَهُ، وما كانَ لَكَ عَقْلٌ ولا هِدايَةٌ. الخامِسُ: أنَّ غَيْرَهُ مِنَ المُحْسِنِينَ يَنْقَطِعُ إحْسانُهُ إمّا بِسَبَبِ الفَقْرِ أوِ الغَيْبَةِ أوِ المَوْتِ، والحَقُّ تَعالى لا يَنْقَطِعُ إحْسانُهُ البَتَّةَ. السّادِسُ: أنَّ غَيْرَهُ مِنَ المُحْسِنِينَ يَخْتَصُّ إحْسانُهُ بِقَوْمٍ دُونَ قَوْمٍ ولا يُمْكِنُهُ التَّعْمِيمُ، أمّا الحَقُّ تَعالى فَقَدْ وصَلَ تَرْبِيَتُهُ وإحْسانُهُ إلى الكُلِّ، كَما قالَ: ﴿ورَحْمَتِي وسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ﴾ [الأعراف: ١٥٦] فَثَبَتَ أنَّهُ تَعالى رَبُّ العالَمِينَ، ومُحْسِنٌ إلى الخَلائِقِ أجْمَعِينَ؛ فَلِهَذا قالَ تَعالى في حَقِّ نَفْسِهِ: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ﴾ . الفائِدَةُ الثّالِثَةُ: أنَّ الَّذِي يُحْمَدُ ويُمْدَحُ ويُعَظَّمُ في الدُّنْيا إنَّما يَكُونُ كَذَلِكَ لِأحَدِ وُجُوهٍ أرْبَعَةٍ: إمّا لِكَوْنِهِ كامِلًا في ذاتِهِ وفي صِفاتِهِ مُنَزَّهًا عَنْ جَمِيعِ النَّقائِصِ والآفاتِ وإنْ لَمْ يَكُنْ مِنهُ إحْسانٌ إلَيْكَ. وإمّا لِكَوْنِهِ مُحْسِنًا إلَيْكَ ومُنْعِمًا عَلَيْكَ. وإمّا لِأنَّكَ تَرْجُو وصُولَ إحْسانِهِ إلَيْكَ في المُسْتَقْبَلِ مِنَ الزَّمانِ.

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.