# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 1:2-3

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/189996

## Texte arabe

الفائِدَةُ الثّانِيَةُ: المُرَبِّي عَلى قِسْمَيْنِ أحَدُهُما: أنْ يُرَبِّيَ شَيْئًا لِيَرْبَحَ عَلَيْهِ المُرَبِّي، والثّانِي: أنْ يُرَبِّيَهُ لِيَرْبَحَ المُرَبِّي، وتَرْبِيَةُ كُلِّ الخَلْقِ عَلى القِسْمِ الأوَّلِ؛ لِأنَّهم إنَّما يُرَبُّونَ غَيْرَهم لِيَرْبَحُوا عَلَيْهِ إمّا ثَوابًا أوْ ثَناءً، والقِسْمُ الثّانِي هو الحَقُّ سُبْحانَهُ، كَما قالَ: خَلَقْتُكم لِتَرْبَحُوا عَلَيَّ لا لِأرْبَحَ عَلَيْكم فَهو تَعالى يُرَبِّي ويُحْسِنُ، وهو بِخِلافِ سائِرِ المُرَبِّينَ وبِخِلافِ سائِرِ المُحْسِنِينَ.
واعْلَمْ أنَّ تَرْبِيَتَهُ تَعالى مُخالِفَةٌ لِتَرْبِيَةِ غَيْرِهِ، وبَيانُهُ مِن وُجُوهٍ:
الأوَّلُ: ما ذَكَرْناهُ أنَّهُ تَعالى يُرَبِّي عَبِيدَهُ لا لِغَرَضِ نَفْسِهِ بَلْ لِغَرَضِهِمْ، وغَيْرُهُ يُرَبُّونَ لِغَرَضِ أنْفُسِهِمْ لا لِغَرَضِ غَيْرِهِمْ.
الثّانِي: أنَّ غَيْرَهُ إذا رَبّى فَبِقَدْرِ تِلْكَ التَّرْبِيَةِ يَظْهَرُ النُّقْصانُ في خَزائِنِهِ وفي مالِهِ، وهو تَعالى مُتَعالٍ عَنِ النُّقْصانِ والضَّرَرِ، كَما قالَ تَعالى: ﴿وإنْ مِن شَيْءٍ إلّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ وما نُنَزِّلُهُ إلّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ﴾ [الحجر: ٢١] .
الثّالِثُ: أنَّ غَيْرَهُ مِنَ المُحْسِنِينَ إذا ألَحَّ الفَقِيرُ عَلَيْهِ أبْغَضَهُ وحَرَمَهُ ومَنَعَهُ، والحَقُّ تَعالى بِخِلافِ ذَلِكَ، كَما قالَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: «إنَّ اللَّهَ تَعالى يُحِبُّ المُلِحِّينَ في الدُّعاءِ» .

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
