Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 1:2-3
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الأرْواحُ، وهي إمّا سُفْلِيَّةٌ، وإمّا عُلْوِيَّةٌ: أمّا السُّفْلِيَّةُ فَهي إمّا خَيِّرَةٌ، وهم صالِحُو الجِنِّ، وإمّا شِرِّيرَةٌ خَبِيثَةٌ وهي مَرَدَةُ الشَّياطِينِ. والأرْواحُ العُلْوِيَّةُ إمّا مُتَعَلِّقَةٌ بِالأجْسامِ وهي الأرْواحُ الفَلَكِيَّةُ، وإمّا غَيْرُ مُتَعَلِّقَةٍ بِالأجْسامِ، وهي الأرْواحُ المُطَهَّرَةُ المُقَدَّسَةُ، فَهَذا هو الإشارَةُ إلى تَقْسِيمِ مَوْجُوداتِ العالَمِ، ولَوْ أنَّ الإنْسانَ كَتَبَ ألْفَ ألْفِ مُجَلَّدٍ في شَرْحِ هَذِهِ الأقْسامِ لَما وصَلَ إلى أقَلِّ مَرْتَبَةٍ مِن مَراتِبِ هَذِهِ الأقْسامِ، إلّا أنَّهُ لَمّا ثَبَتَ أنَّ واجِبَ الوُجُودِ لِذاتِهِ واحِدٌ، ثَبَتَ أنَّ كُلَّ ما سِواهُ مُمْكِنٌ لِذاتِهِ، فَيَكُونُ مُحْتاجًا في وُجُودِهِ إلى إيجادِ الواجِبِ لِذاتِهِ، وأيْضًا ثَبَتَ أنَّ المُمْكِنَ حالَ بَقائِهِ لا يَسْتَغْنِي عَنِ المُبْقِي، واللَّهُ تَعالى إلَهُ العالَمِينَ مِن حَيْثُ إنَّهُ هو الَّذِي أخْرَجَها مِنَ العَدَمِ إلى الوُجُودِ، وهو رَبُّ العالَمِينَ مِن حَيْثُ إنَّهُ هو الَّذِي يُبْقِيها حالَ دَوامِها واسْتِقْرارِها. وإذا عَرَفْتَ ذَلِكَ ظَهَرَ عِنْدَكَ شَيْءٌ قَلِيلٌ مِن تَفْسِيرِ قَوْلِهِ: الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ، وكُلُّ مَن كانَ أكْثَرَ إحاطَةٍ بِأحْوالِ هَذِهِ الأقْسامِ الثَّلاثَةِ كانَ أكْثَرَ وُقُوفًا عَلى تَفْسِيرِ قَوْلِهِ: ﴿رَبِّ العالَمِينَ﴾ .