Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 1:2-3
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الفائِدَةُ الأُولى: اعْلَمْ أنَّ المَوْجُودَ إمّا أنْ يَكُونَ واجِبًا لِذاتِهِ، وإمّا أنْ يَكُونَ مُمْكِنًا لِذاتِهِ، أمّا الواجِبُ لِذاتِهِ فَهو اللَّهُ تَعالى فَقَطْ، وأمّا المُمْكِنُ لِذاتِهِ فَهو كُلُّ ما سِوى اللَّهِ تَعالى وهو العالَمُ؛ لِأنَّ المُتَكَلِّمِينَ قالُوا: العالَمُ كُلُّ مَوْجُودٍ سِوى اللَّهِ، وسَبَبُ تَسْمِيَةِ هَذا القِسْمِ بِالعالَمِ أنَّ وُجُودَ كُلِّ شَيْءٍ سِوى اللَّهِ يَدُلُّ عَلى وُجُودِ اللَّهِ تَعالى، فَلِهَذا السَّبَبِ سُمِّيَ كُلُّ مَوْجُودٍ سِوى اللَّهِ بِأنَّهُ عالَمٌ. إذا عَرَفْتَ هَذا فَنَقُولُ: كُلُّ ما سِوى اللَّهِ تَعالى إمّا أنْ يَكُونَ مُتَحَيِّزًا، وإمّا أنْ يَكُونَ صِفَةً لِلْمُتَحَيِّزِ، وإمّا أنْ لا يَكُونَ مُتَحَيِّزًا، ولا صِفَةَ لِلْمُتَحَيِّزِ، فَهَذِهِ أقْسامٌ ثَلاثَةٌ:
القِسْمُ الأوَّلُ المُتَحَيِّزُ: وهو إمّا أنْ يَكُونَ قابِلًا لِلْقِسْمَةِ، أوْ لا يَكُونَ، فَإنْ كانَ قابِلًا لِلْقِسْمَةِ فَهو الجِسْمُ، وإنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ فَهو الجَوْهَرُ الفَرْدُ؛ أمّا الجِسْمُ فَإمّا أنْ يَكُونَ مِنَ الأجْسامِ العُلْوِيَّةِ أوْ مِنَ الأجْسامِ السُّفْلِيَّةِ؛ أمّا الأجْسامُ العُلْوِيَّةُ فَهي الأفْلاكُ والكَواكِبُ، وقَدْ ثَبَتَ بِالشَّرْعِ أشْياءُ أُخَرُ سِوى هَذَيْنِ القِسْمَيْنِ، مِثْلُ العَرْشِ، والكُرْسِيِّ، وسِدْرَةِ المُنْتَهى، واللَّوْحِ، والقَلَمِ، والجَنَّةِ، وأمّا الأجْسامُ السُّفْلِيَّةُ فَهي إمّا بَسِيطَةٌ أوْ مُرَكَّبَةٌ: أمّا البَسِيطَةُ فَهي العَناصِرُ الأرْبَعَةُ: