Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 1:2-3
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الأوَّلُ: أنَّ ذَلِكَ التَّحْمِيدَ إمّا أنْ يَكُونَ بِناءً عَلى إنْعامٍ وصَلَ إلَيْهِمْ أوْ لا، وبِناءً عَلَيْهِ، فالأوَّلُ باطِلٌ؛ لِأنَّ هَذا يَقْتَضِي أنَّهُ تَعالى طَلَبَ مِنهم عَلى إنْعامِهِ جَزاءً ومُكافَأةً، وذَلِكَ يَقْدَحُ في كَمالِ الكَرَمِ، فَإنَّ الكَرِيمَ إذا أنْعَمَ لَمْ يَطْلُبِ المُكافَأةَ، وأمّا الثّانِي فَهو إتْعابٌ لِلْغَيْرِ ابْتِداءً، وذَلِكَ يُوجِبُ الظُّلْمَ.
الثّانِي: قالُوا: الِاشْتِغالُ بِهَذا الحَمْدِ مُتْعِبٌ لِلْحامِدِ وغَيْرُ نافِعٍ لِلْمَحْمُودِ؛ لِأنَّهُ كامِلٌ لِذاتِهِ والكامِلُ لِذاتِهِ يَسْتَحِيلُ أنْ يَسْتَكْمِلَ بِغَيْرِهِ، فَثَبَتَ أنَّ الِاشْتِغالَ بِهَذا التَّحْمِيدِ عَبَثٌ وضَرَرٌ، فَوَجَبَ أنْ لا يَكُونَ مَشْرُوعًا.
الثّالِثُ: أنَّ مَعْنى الإيجابِ هو أنَّهُ لَوْ لَمْ يَفْعَلْ لاسْتَحَقَّ العِقابَ، فَإيجابُ حَمْدِ اللَّهِ تَعالى مَعْناهُ أنَّهُ قالَ: لَوْ لَمْ تَشْتَغِلْ بِهَذا الحَمْدِ لَعاقَبْتُكَ، وهَذا الحَمْدُ لا نَفْعَ لَهُ في حَقِّ اللَّهِ، فَكانَ مَعْناهُ أنَّ هَذا الفِعْلَ لا فائِدَةَ فِيهِ لِأحَدٍ، ولَوْ تَرَكْتَهُ لَعاقَبْتُكَ أبَدَ الآبادِ، وهَذا لا يَلِيقُ بِالحَكَمِ الكَرِيمِ. الفَرِيقُ الثّانِي: قالُوا: الِاشْتِغالُ بِحَمْدِ اللَّهِ سُوءُ أدَبٍ مِن وُجُوهٍ:
الأوَّلُ: أنَّهُ يَجْرِي مَجْرى مُقابَلَةِ إحْسانِ اللَّهِ بِذَلِكَ الشُّكْرِ القَلِيلِ.