# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 1:2-3

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/189989

## Texte arabe

الفائِدَةُ السّادِسَةَ عَشْرَةَ: اخْتَلَفُوا في أنَّ وُجُوبَ الشُّكْرِ ثابِتٌ بِالعَقْلِ أوْ بِالسَّمْعِ؛ مِنَ النّاسِ مَن قالَ: إنَّهُ ثابِتٌ بِالسَّمْعِ؛ لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وما كُنّا مُعَذِّبِينَ حَتّى نَبْعَثَ رَسُولًا﴾ [الإسراء: ١٥] ولِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿رُسُلًا مُبَشِّرِينَ ومُنْذِرِينَ لِئَلّا يَكُونَ لِلنّاسِ عَلى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ﴾ [النساء: ١٦٥] ومِنهم مَن قالَ: إنَّهُ ثابِتٌ قَبْلَ مَجِيءِ الشَّرْعِ وبَعْدَ مَجِيئِهِ عَلى الإطْلاقِ، والدَّلِيلُ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ﴾ وبَيانُهُ مِن وُجُوهٍ:
الأوَّلُ: أنَّ قَوْلَهُ: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ﴾ يَدُلُّ أنَّ هَذا الحَمْدَ حَقُّهُ ومِلْكُهُ عَلى الإطْلاقِ، وذَلِكَ يَدُلُّ عَلى ثُبُوتِ هَذا الِاسْتِحْقاقِ قَبْلَ مَجِيءِ الشَّرْعِ.
الثّانِي: أنَّهُ تَعالى قالَ: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ﴾ وقَدْ ثَبَتَ في أُصُولِ الفِقْهِ أنَّ تَرْتِيبَ الحُكْمِ عَلى الوَصْفِ المُناسِبِ يَدُلُّ عَلى كَوْنِ ذَلِكَ الحُكْمِ مُعَلَّلًا بِذَلِكَ الوَصْفِ، فَهاهُنا أثْبَتَ الحَمْدَ لِنَفْسِهِ، ووَصَفَ نَفْسَهُ بِكَوْنِهِ تَعالى رَبًّا لِلْعالَمِينَ رَحْمانًا رَحِيمًا بِهِمْ، مالِكًا لِعاقِبَةِ أمْرِهِمْ في القِيامَةِ، فَهَذا يَدُلُّ عَلى أنَّ اسْتِحْقاقَ الحَمْدِ إنَّما يَحْصُلُ لِكَوْنِهِ تَعالى مُرَبِّيًا لَهم رَحْمانًا رَحِيمًا بِهِمْ، وإذا كانَ كَذَلِكَ ثَبَتَ أنَّ اسْتِحْقاقَ الحَمْدِ ثابِتٌ لِلَّهِ تَعالى في كُلِّ الأوْقاتِ سَواءٌ كانَ قَبْلَ مَجِيءِ النَّبِيِّ أوْ بَعْدَهُ.

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
