Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 1:2-3
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الثّانِي: أجْمَعَتِ الأُمَّةُ عَلى قَوْلِهِمْ: الحَمْدُ لِلَّهِ عَلى نِعْمَةِ الإيمانِ، لَوْ كانَ الإيمانُ فِعْلًا لِلْعَبْدِ وما كانَ فِعْلًا لِلَّهِ لَكانَ قَوْلُهُمُ: الحَمْدُ لِلَّهِ عَلى نِعْمَةِ الإيمانِ باطِلًا، فَإنَّ حَمْدَ الفاعِلِ عَلى ما لا يَكُونُ فِعْلًا لَهُ باطِلٌ قَبِيحٌ؛ لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ويُحِبُّونَ أنْ يُحْمَدُوا بِما لَمْ يَفْعَلُوا﴾ [آل عمران: ١٨٨] .
الثّالِثُ: أنّا قَدْ دَلَّلْنا عَلى أنَّ قَوْلَهُ: الحَمْدُ لِلَّهِ يَدُلُّ ظاهِرُهُ عَلى أنَّ كُلَّ الحَمْدِ لِلَّهِ، وأنَّهُ لَيْسَ لِغَيْرِ اللَّهِ حَمْدٌ أصْلًا، وإنَّما يَكُونُ كُلُّ الحَمْدِ لِلَّهِ لَوْ كانَ كُلُّ النِّعَمِ مِنَ اللَّهِ، والإيمانُ أفْضَلُ النِّعَمِ، فَوَجَبَ أنْ يَكُونَ الإيمانُ مِنَ اللَّهِ.
الرّابِعُ: أنَّ قَوْلَهُ: الحَمْدُ لِلَّهِ مَدْحٌ مِنهُ لِنَفْسِهِ، ومَدْحُ النَّفْسِ مُسْتَقْبَحٌ فِيما بَيْنَ الخَلْقِ، فَلَمّا بَدَأ كِتابَهُ بِمَدْحِ النَّفْسِ دَلَّ ذَلِكَ عَلى أنَّ حالَهُ بِخِلافِ حالِ الخَلْقِ، وأنَّهُ يَحْسُنُ مِنَ اللَّهِ ما يَقْبُحُ مِنَ الخَلْقِ، وذَلِكَ يَدُلُّ عَلى أنَّهُ تَعالى مُقَدَّسٌ عَنْ أنْ تُقاسَ أفْعالُهُ عَلى أفْعالِ الخَلْقِ، فَقَدْ تَقْبُحُ أشْياءُ مِنَ العِبادِ ولا تَقْبُحُ تِلْكَ الأشْياءُ مِنَ اللَّهِ تَعالى، وهَذا يَهْدِمُ أُصُولَ الِاعْتِزالِ بِالكُلِّيَّةِ.