Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 1:2-3
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الثّالِثُ: ذَكَرُوا مَسْألَةً في الواقِعاتِ وهي أنَّهُ لا يَنْبَغِي لِلْوالِدِ أنْ يَقُولَ لِوَلَدِهِ: اعْمَلْ كَذا وكَذا؛ لِأنَّهُ يَجُوزُ أنْ لا يَمْتَثِلَ أمْرَهُ فَيَأْثَمَ، بَلْ يَقُولُ: إنَّ كَذا وكَذا يَجِبُ أنْ يُفْعَلَ، ثُمَّ إذا كانَ الوَلَدُ كَرِيمًا فَإنَّهُ يُجِيبُ ويُطِيعُهُ، وإنْ كانَ عاقًّا لَمْ يُشافِهْهُ بِالرَّدِّ، فَيَكُونُ إثْمُهُ أقَلَّ، فَكَذَلِكَ هاهُنا قالَ اللَّهُ تَعالى: الحَمْدُ لِلَّهِ، فَمَن كانَ مُطِيعًا حَمِدَهُ، ومَن كانَ عاصِيًا إثْمُهُ أقَلُّ.
* * *
الفائِدَةُ الخامِسَةَ عَشْرَةَ: تَمَسَّكَتِ الجَبْرِيَّةُ والقَدَرِيَّةُ بِقَوْلِهِ: الحَمْدُ لِلَّهِ؛ أمّا الجَبْرِيَّةُ فَقَدْ تَمَسَّكُوا بِهِ مِن وُجُوهٍ:
الأوَّلُ: أنَّ كُلَّ مَن كانَ فِعْلُهُ أشْرَفَ وأكْمَلَ، وكانَتِ النِّعْمَةُ الصّادِرَةُ عَنْهُ أعْلى وأفْضَلَ، كانَ اسْتِحْقاقُهُ لِلْحَمْدِ أكْثَرَ، ولا شَكَّ أنَّ أشْرَفَ المَخْلُوقاتِ هو الإيمانُ، فَلَوْ كانَ الإيمانُ فِعْلًا لِلْعَبْدِ لَكانَ اسْتِحْقاقُ العَبْدِ لِلْحَمْدِ أوْلى وأجَلَّ مِنِ اسْتِحْقاقِ اللَّهِ لَهُ، ولَمّا لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ عَلِمْنا أنَّ الإيمانَ حَصَلَ بِخَلْقِ اللَّهِ لا بِخَلْقِ العَبْدِ.