# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 1:2-3

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/189979

## Texte arabe

الفائِدَةُ التّاسِعَةُ: لا شَكَّ أنَّ الوُجُودَ خَيْرٌ مِنَ العَدَمِ، والدَّلِيلُ عَلَيْهِ أنَّ كُلَّ مَوْجُودٍ حَيٌّ فَإنَّهُ يَكْرَهُ عَدَمَ نَفْسِهِ، ولَوْلا أنَّ الوُجُودَ خَيْرٌ مِنَ العَدَمِ وإلّا لَما كانَ كَذَلِكَ، وإذا ثَبَتَ هَذا فَنَقُولُ وُجُودُ كُلِّ شَيْءٍ ما سِوى اللَّهِ تَعالى فَإنَّهُ حَصَلَ بِإيجادِ اللَّهِ وجُودِهِ وفَضْلِهِ وإحْسانِهِ، وقَدْ ثَبَتَ أنَّ الوُجُودَ نِعْمَةٌ، فَثَبَتَ أنَّهُ لا مَوْجُودَ في عالَمِ الأرْواحِ والأجْسامِ والعُلْوِيّاتِ والسُّفْلِيّاتِ إلّا ولِلَّهِ عَلَيْهِ نِعْمَةٌ ورَحْمَةٌ وإحْسانٌ، والنِّعْمَةُ والرَّحْمَةُ والإحْسانُ مُوجِبَةٌ لِلْحَمْدِ والشُّكْرِ، فَإذا قالَ العَبْدُ: الحَمْدُ لِلَّهِ فَلَيْسَ مُرادُهُ: الحَمْدُ لِلَّهِ عَلى النِّعَمِ الواصِلَةِ إلَيَّ، بَلِ المُرادُ: الحَمْدُ لِلَّهِ عَلى النِّعَمِ الصّادِرَةِ مِنهُ، وقَدْ بَيَّنّا أنَّ إنْعامَهُ واصِلٌ إلى كُلِّ ما سِواهُ، فَإذا قالَ العَبْدُ: الحَمْدُ لِلَّهِ، كانَ مَعْناهُ: الحَمْدُ لِلَّهِ عَلى إنْعامِهِ عَلى كُلِّ مَخْلُوقٍ خَلَقَهُ، وعَلى كُلِّ مُحْدَثٍ أحْدَثَهُ مِن نُورٍ، وظُلْمَةٍ، وسُكُونٍ، وحَرَكَةٍ، وعَرْشٍ، وكُرْسِيٍّ، وجِنِّيٍّ، وإنْسِيٍّ، وذاتٍ، وصِفَةٍ، وجِسْمٍ، وعَرَضٍ، إلى أبَدِ الآبادِ ودَهْرِ الدّاهِرِينَ، وأنا أشْهَدُ أنَّها بِأسْرِها حَقُّكَ ومِلْكُكَ ولَيْسَ لِأحَدٍ مَعَكَ فِيها شَرِكَةٌ ومُنازَعَةٌ.

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
