Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 1:2-3
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أقُولُ: هاهُنا دَقِيقَةٌ أُخْرى، وهي أنَّ نِعَمَ اللَّهِ تَعالى عَلى العَبْدِ في الدُّنْيا مُتَناهِيَةٌ، وقَوْلَهُ: الحَمْدُ لِلَّهِ حَمْدٌ غَيْرُ مُتَناهٍ، ومَعْلُومٌ أنَّ غَيْرَ المُتَناهِي إذا سَقَطَ مِنهُ المُتَناهِي بَقِيَ الباقِي غَيْرَ مُتَناهٍ، فَكَأنَّهُ تَعالى يَقُولُ: عَبْدِي، إذا قُلْتَ: الحَمْدُ لِلَّهِ في مُقابَلَةِ تِلْكَ النِّعْمَةِ فالَّذِي بَقِيَ لَكَ مِن تِلْكَ الكَلِمَةِ طاعاتٌ غَيْرُ مُتَناهِيَةٍ، فَلا بُدَّ مِن مُقابَلَتِها بِنِعْمَةٍ غَيْرِ مُتَناهِيَةٍ؛ فَلِهَذا السَّبَبِ يَسْتَحِقُّ العَبْدُ الثَّوابَ الأبَدِيَّ والخَيْرَ السَّرْمَدِيَّ، فَثَبَتَ أنَّ قَوْلَ العَبْدِ لِلَّهِ يُوجِبُ سَعاداتٍ لا آخِرَ لَها وخَيْراتٍ لا نِهايَةَ لَها.
* * *