Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 1:2-3
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الفائِدَةُ السّابِعَةُ: قَدْ عَرَفْتَ أنَّ الحَمْدَ عِبارَةٌ عَنْ مَدْحِ الغَيْرِ بِسَبَبِ كَوْنِهِ مُنْعِمًا مُتَفَضِّلًا، وما لَمْ يَحْصُلْ شُعُورُ الإنْسانِ بِوُصُولِ النِّعْمَةِ إلَيْهِ امْتَنَعَ تَكْلِيفُهُ بِالحَمْدِ والشُّكْرِ، إذا عَرَفْتَ هَذا فَنَقُولُ: وجَبَ كَوْنُ الإنْسانِ عاجِزًا عَنْ حَمْدِ اللَّهِ وشُكْرِهِ، ويَدُلُّ عَلَيْهِ وُجُوهٌ:
الأوَّلُ: أنَّ نِعَمَ اللَّهِ عَلى الإنْسانِ كَثِيرَةٌ لا يَقْوى عَقْلُ الإنْسانِ عَلى الوُقُوفِ عَلَيْها، كَما قالَ تَعالى: ﴿وإنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها﴾ [إبراهيم: ٣٤] وإذا امْتَنَعَ وُقُوفُ الإنْسانِ عَلَيْها امْتَنَعَ اقْتِدارُهُ عَلى الحَمْدِ والشُّكْرِ والثَّناءِ اللّائِقِ بِها.