Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 1:2-3
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وثالِثُها: أنَّ كُلَّ نِعْمَةٍ فَهي مِنَ المَوْجُوداتِ المُمْكِنَةِ الوُجُودِ، وكُلُّ مُمْكِنِ الوُجُودِ فَإنَّهُ وُجِدَ بِإيجادِ الحَقِّ إمّا ابْتِداءً وإمّا بِواسِطَةٍ، يَنْتُجُ أنَّ كُلَّ نِعْمَةٍ فَهي مِنَ اللَّهِ تَعالى، ويُؤَكِّدُ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وما بِكم مِن نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ﴾ [النحل: ٥٣] والحَمْدُ لا مَعْنًى لَهُ إلّا الثَّناءُ عَلى الإنْعامِ، فَلَمّا كانَ لا إنْعامَ إلّا مِنَ اللَّهِ تَعالى وجَبَ القَطْعُ بِأنَّ أحَدًا لا يَسْتَحِقُّ الحَمْدَ إلّا اللَّهَ تَعالى.
ورابِعُها: النِّعْمَةُ لا تَكُونُ كامِلَةً إلّا عِنْدَ اجْتِماعِ أُمُورٍ ثَلاثَةٍ:
أحَدُها: أنْ تَكُونَ مَنفَعَةً، والِانْتِفاعُ بِالشَّيْءِ مَشْرُوطٌ بِكَوْنِهِ حَيًّا مُدْرِكًا، وكَوْنُهُ حَيًّا مُدْرِكًا لا يَحْصُلُ إلّا بِإيجادِ اللَّهِ تَعالى.
وثانِيها: أنَّ المَنفَعَةَ لا تَكُونُ نِعْمَةً كامِلَةً إلّا إذا كانَتْ خالِيَةً عَنْ شَوائِبِ الضَّرَرِ والغَمِّ، وإخْلاءُ المَنافِعِ عَنْ شَوائِبِ الضَّرَرِ لا يَحْصُلُ إلّا مِنَ اللَّهِ تَعالى.
وثالِثُها: أنَّ المَنفَعَةَ لا تَكُونُ نِعْمَةً كامِلَةً إلّا إذا كانَتْ آمِنَةً مِن خَوْفِ الِانْقِطاعِ، وهَذا الأمْرُ لا يَحْصُلُ إلّا مِنَ اللَّهِ تَعالى، إذا ثَبَتَ هَذا فالنِّعْمَةُ الكامِلَةُ لا تَحْصُلُ إلّا مِنَ اللَّهِ تَعالى، فَوَجَبَ أنْ لا يَسْتَحِقَّ الحَمْدَ الكامِلَ إلّا اللَّهُ تَعالى، فَثَبَتَ بِهَذِهِ البَراهِينِ صِحَّةُ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ﴾ .