Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 1:2-3
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
* * *
الفائِدَةُ السّادِسَةُ: أنَّ قَوْلَهَ: الحَمْدُ لِلَّهِ كَما دَلَّ عَلى أنَّهُ لا مَحْمُودَ إلّا اللَّهُ، فَكَذَلِكَ العَقْلُ دَلَّ عَلَيْهِ، وبَيانُهُ مِن وُجُوهٍ:
الأوَّلُ: أنَّهُ تَعالى لَوْ لَمْ يَخْلُقْ داعِيَةَ الإنْعامِ في قَلْبِ المُنْعِمِ لَمْ يُنْعِمْ، فَيَكُونُ المُنْعِمُ في الحَقِيقَةِ هو اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ تِلْكَ الدّاعِيَةَ.
وثانِيها: أنَّ كُلَّ مَن أنْعَمَ عَلى الغَيْرِ فَإنَّهُ يَطْلُبُ بِذَلِكَ الإنْعامِ عِوَضًا؛ إمّا ثَوابًا، أوْ ثَناءً، أوْ تَوْصِيلَ حَقٍّ، أوْ تَخْلِيصًا لِلنَّفْسِ مِن خُلُقِ البُخْلِ، وطالِبُ العِوَضِ لا يَكُونُ مُنْعِمًا، فَلا يَكُونُ مُسْتَحِقًّا لِلْحَمْدِ في الحَقِيقَةِ، أمّا اللَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى فَإنَّهُ كامِلٌ لِذاتِهِ، والكامِلُ لِذاتِهِ لا يَطْلُبُ الكَمالَ؛ لِأنَّ تَحْصِيلَ الحاصِلِ مُحالٌ، فَكانَتْ عَطاياهُ جُودًا مَحْضًا وإحْسانًا مَحْضًا، فَلا جَرَمَ كانَ مُسْتَحِقًّا لِلْحَمْدِ، فَثَبَتَ
صفحة ١٨١
أنَّهُ لا يَسْتَحِقُّ الحَمْدَ إلّا اللَّهُ تَعالى.