Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 1:2-3
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وثالِثُها: القُدْرَةُ والِاسْتِيلاءُ، كَقَوْلِكَ: البَلَدُ لِلسُّلْطانِ، واللّامُ في قَوْلِكَ: الحَمْدُ لِلَّهِ يَحْتَمِلُ هَذِهِ الوُجُوهَ الثَّلاثَةَ، فَإنْ حَمَلْتَهُ عَلى الِاخْتِصاصِ اللّائِقِ فَمِنَ المَعْلُومِ أنَّهُ لا يَلِيقُ الحَمْدُ إلّا بِهِ لِغايَةِ جَلالِهِ وكَثْرَةِ فَضْلِهِ وإحْسانِهِ، وإنْ حَمَلْتَهُ عَلى المِلْكِ فَمَعْلُومٌ أنَّهُ تَعالى مالِكٌ لِلْكُلِّ، فَوَجَبَ أنْ يَمْلِكَ مِنهم كَوْنَهم مُشْتَغِلِينَ بِحَمْدِهِ، وإنْ حَمَلْتَهُ عَلى الِاسْتِيلاءِ والقُدْرَةِ فالحَقُّ سُبْحانَهُ وتَعالى كَذَلِكَ؛ لِأنَّهُ واجِبٌ لِذاتِهِ، وما سِواهُ مُمْكِنٌ لِذاتِهِ، والواجِبُ لِذاتِهِ مُسْتَوْلٍ عَلى المُمْكِنِ لِذاتِهِ، فالحَمْدُ لِلَّهِ بِمَعْنى أنَّ الحَمْدَ لا يَلِيقُ إلّا بِهِ، وبِمَعْنى أنَّ الحَمْدَ مِلْكُهُ ومَلَكَهُ، وبِمَعْنى أنَّهُ هو المُسْتَوْلِي عَلى الكُلِّ والمُسْتَعْلِي عَلى الكُلِّ.
الفائِدَةُ الرّابِعَةُ: قَوْلُهُ: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ﴾ ثَمانِيَةُ أحْرُفٍ، وأبْوابُ الجَنَّةِ ثَمانِيَةٌ، فَمَن قالَ هَذِهِ الثَّمانِيَةَ عَنْ صَفاءِ قَلْبِهِ اسْتَحَقَّ ثَمانِيَةَ أبْوابِ الجَنَّةِ.
الفائِدَةُ الخامِسَةُ: الحَمْدُ لَفْظَةٌ مُفْرَدَةٌ دَخَلَ عَلَيْها حَرْفُ التَّعْرِيفِ، وفِيهِ قَوْلانِ:
الأوَّلُ: أنَّهُ إنْ كانَ مَسْبُوقًا بِمَعْهُودٍ سابِقٍ انْصَرَفَ إلَيْهِ، وإلّا يُحْمَلُ عَلى الِاسْتِغْراقِ؛ صَوْنًا لِلْكَلامِ عَنِ الإجْمالِ.