cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 1:2-3

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi

وثالِثُها: أنَّهُ لَوْ قالَ: أحْمَدُ اللَّهَ لَكانَ قَدْ حَمِدَ، لَكِنْ لا حَمْدًا يَلِيقُ بِهِ، وأمّا إذا قالَ: الحَمْدُ لِلَّهِ، فَكَأنَّهُ قالَ: مَن أنا حَتّى أحْمَدَهُ ؟ لَكِنَّهُ مَحْمُودٌ بِجَمِيعِ حَمْدِ الحامِدِينَ، مِثالُهُ ما لَوْ سُئِلْتَ: هَلْ لِفُلانٍ عَلَيْكَ نِعْمَةٌ ؟ فَإنْ قَلْتَ: نَعَمْ، فَقَدْ حَمِدْتَهُ ولَكِنْ حَمْدًا ضَعِيفًا، ولَوْ قُلْتَ في الجَوابِ: بَلْ نِعَمُهُ عَلى كُلِّ الخَلائِقِ، فَقَدْ حَمِدْتَهُ بِأكْمَلِ المَحامِدِ. ورابِعُها: أنَّ الحَمْدَ عِبارَةٌ عَنْ صِفَةِ القَلْبِ، وهي اعْتِقادُ كَوْنِ ذَلِكَ المَحْمُودِ مُتَفَضِّلًا مُنْعِمًا مُسْتَحِقًّا لِلتَّعْظِيمِ والإجْلالِ، فَإذا تَلَفَّظَ الإنْسانُ بِقَوْلِهِ: أحْمَدُ اللَّهَ مَعَ أنَّهُ كانَ قَلْبُهُ غافِلًا عَنْ مَعْنى التَّعْظِيمِ اللّائِقِ بِجَلالِ اللَّهِ كانَ كاذِبًا؛ لِأنَّهُ أخْبَرَ عَنْ نَفْسِهِ بِكَوْنِهِ حامِدًا مَعَ أنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ، أمّا إذا قالَ: الحَمْدُ لِلَّهِ، سَواءٌ كانَ غافِلًا أوْ مُسْتَحْضِرًا لِمَعْنى التَّعْظِيمِ فَإنَّهُ يَكُونُ صادِقًا؛ لِأنَّ مَعْناهُ أنَّ الحَمْدَ حَقٌّ لِلَّهِ ومِلْكُهُ، وهَذا المَعْنى حاصِلٌ سَواءٌ كانَ العَبْدُ مُشْتَغِلًا بِمَعْنى التَّعْظِيمِ والإجْلالِ أوْ لَمْ يَكُنْ، فَثَبَتَ أنَّ قَوْلَهُ: الحَمْدُ لِلَّهِ صفحة ١٨٠

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.