Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 114:1-6
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
قالَ الرّازِيُّ وقالَ قَوْمٌ: مِنَ الجِنَّةِ والنّاسِ قِسْمانِ مُنْدَرِجانِ تَحْتَ قَوْلِهِ: ﴿فِي صُدُورِ النّاسِ﴾ لِأنَّ القَدْرَ المُشْتَرَكَ بَيْنَ الجِنِّ والإنْسِ يُسَمّى إنْسانًا، والإنْسانُ أيْضًا يُسَمّى إنْسانًا، فَيَكُونُ لَفْظُ الإنْسانِ واقِعًا عَلى الجِنْسِ والنَّوْعِ بِالِاشْتِراكِ.
والدَّلِيلُ عَلى أنَّ لَفْظَ الإنْسانِ يَنْدَرِجُ فِيهِ لَفْظُ الإنْسِ والجِنِّ ما رُوِيَ أنَّهُ جاءَ نَفَرٌ مِنَ الجِنِّ، فَقِيلَ لَهم: مَن أنْتُمْ ؟ قالُوا: ناسٌ مِنَ الجِنِّ.
وأيْضًا قَدْ سَمّاهُمُ اللَّهُ رِجالًا في قَوْلِهِ: ﴿وأنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الإنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الجِنِّ﴾ [الجن: ٦] وقِيلَ يَجُوزُ أنْ يَكُونَ المُرادُ أعُوذُ بِرَبِّ النّاسِ مِنَ الوَسْواسِ الخَنّاسِ الَّذِي يُوَسْوِسُ في صُدُورِ النّاسِ ومِنَ الجِنَّةِ والنّاسِ، كَأنَّهُ اسْتَعاذَ رَبَّهُ مِن ذَلِكَ الشَّيْطانِ الواحِدِ، ثُمَّ اسْتَعاذَ بِرَبِّهِ مِن جَمِيعِ الجِنَّةِ والنّاسِ، وقِيلَ المُرادُ بِالنّاسِ النّاسِي وسَقَطَتِ الياءُ كَسُقُوطِها في قَوْلِهِ: يَوْمَ يَدْعُ الدّاعِ [القمر: ٦] ثُمَّ بَيَّنَ بِالجِنَّةِ والنّاسِ لِأنَّ كُلَّ فَرْدٍ مِن أفْرادِ الفَرِيقَيْنِ في الغالِبِ مُبْتَلًى بِالنِّسْيانِ، وأحْسَنُ مِن هَذا أنْ يَكُونَ قَوْلُهُ: والنّاسِ مَعْطُوفًا عَلى الوَسْواسِ: أيْ مِن شَرِّ الوَسْواسِ ومِن شَرِّ النّاسِ كَأنَّهُ أُمِرَ أنْ يَسْتَعِيذَ مِن شَرِّ الجِنِّ والإنْسِ.
قالَ الحَسَنُ: أمّا شَيْطانُ الجِنِّ فَيُوَسْوِسُ في صُدُورِ النّاسِ، وأمّا شَيْطانُ الإنْسِ فَيَأْتِي عَلانِيَةً.