Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 114:1-6
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
﴿الَّذِي يُوَسْوِسُ في صُدُورِ النّاسِ﴾ المَوْصُولُ يَجُوزُ أنْ يَكُونَ في مَحَلِّ جَرٍّ نَعْتًا لِلْوَسْواسِ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ مَنصُوبًا عَلى الذَّمِّ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ مَرْفُوعًا عَلى تَقْدِيرِ مُبْتَدَأٍ.
وقَدْ تَقَدَّمَ مَعْنى الوَسْوَسَةِ.
قالَ قَتادَةُ: إنَّ الشَّيْطانَ لَهُ خُرْطُومٌ كَخُرْطُومِ الكَلْبِ في صَدْرِ الإنْسانِ، فَإذا غَفَلَ ابْنُ آدَمَ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وسْوَسَ لَهُ، وإذا ذَكَرَ العَبْدُ رَبَّهُ خَنَسَ.
قالَ مُقاتِلٌ: إنَّ الشَّيْطانَ في صُورَةِ خِنْزِيرٍ يَجْرِي مِنِ ابْنِ آدَمَ مَجْرى الدَّمِ في عُرُوقِهِ سَلَّطَهُ اللَّهُ عَلى ذَلِكَ، ووَسْوَسَتُهُ هي الدُّعاءُ إلى طاعَتِهِ بِكَلامٍ خَفِيٍّ يَصِلُ إلى القَلْبِ مِن غَيْرِ سَماعِ صَوْتٍ.
ثُمَّ بَيَّنَ سُبْحانَهُ الَّذِي يُوَسْوِسُ بِأنَّهُ ضَرْبانِ: جِنِّيٌّ وإنْسِيٌّ، فَقالَ: ﴿مِنَ الجِنَّةِ والنّاسِ﴾ أمّا شَيْطانُ الجِنِّ فَيُوَسْوِسُ في صُدُورِ النّاسِ، وأمّا شَيْطانُ الإنْسِ فَوَسْوَسَتُهُ في صُدُورِ النّاسِ أنَّهُ يَرى نَفْسَهُ كالنّاصِحِ المُشْفِقِ فَيُوقِعُ في الصَّدْرِ مِن كَلامِهِ الَّذِي أخْرَجَهُ مَخْرَجَ النَّصِيحَةِ ما يُوقِعُ الشَّيْطانُ فِيهِ بِوَسْوَسَتِهِ كَما قالَ سُبْحانَهُ: ﴿شَياطِينَ الإنْسِ والجِنِّ﴾ [الأنعام: ١١٢] ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ مُتَعَلِّقًا بِيُوَسْوِسُ: أيْ يُوَسْوِسُ في صُدُورِهِمْ مِن جِهَةِ الجِنَّةِ ومِن جِهَةِ النّاسِ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ بَيانًا لِلنّاسِ.