Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 113:1-5
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
قالَ التِّرْمِذِيُّ بَعْدَ إخْراجِهِ: حَسَنٌ صَحِيحٌ، وهَذا لا يُنافِي قَوْلَ الجُمْهُورِ؛ لِأنَّ القَمَرَ آيَةُ اللَّيْلِ ولا يُوجَدُ لَهُ سُلْطانٌ إلّا فِيهِ، وهَكَذا يُقالُ في جَوابِ مَن قالَ إنَّهُ الثُّرَيّا.
قالَ ابْنُ الأعْرابِيِّ في تَأْوِيلِ هَذا الحَدِيثِ: وذَلِكَ أنَّ أهْلَ الرَّيْبِ يَتَحَيَّنُونَ وجْبَةَ القَمَرِ.
وقِيلَ الغاسِقُ: الحَيَّةُ إذا لَدَغَتْ.
وقِيلَ الغاسِقُ: كُلُّ هاجِمٍ يَضُرُّ كائِنًا ما كانَ، مِن قَوْلِهِمْ غَسَقَتِ القُرْحَةُ: إذا جَرى صَدِيدُها.
وقِيلَ الغاسِقُ هو السّائِلُ، وقَدْ عَرَّفْناكَ أنَّ الرّاجِحَ في تَفْسِيرِ هَذِهِ الآيَةِ هو ما قالَهُ أهْلُ القَوْلِ الأوَّلِ، ووَجْهُ تَخْصِيصِهِ أنَّ الشَّرَّ فِيهِ أكْثَرُ، والتَّحَرُّزَ مِنَ الشُّرُورِ فِيهِ أصْعَبُ، ومِنهُ قَوْلُهُمُ: اللَّيْلُ أخْفى لِلْوَيْلِ.
﴿ومِن شَرِّ النَّفّاثاتِ في العُقَدِ﴾ النَّفّاثاتُ هُنَّ السَّواحِرُ: أيْ ومِن شَرِّ النُّفُوسِ النَّفّاثاتِ، أوِ النِّساءِ النَّفّاثاتِ، والنَّفْثُ النَّفْخُ كَما يَفْعَلُ ذَلِكَ مَن يَرْقِي ويَسْحَرُ، قِيلَ مَعَ رِيقٍ، وقِيلَ بِدُونِ رِيقٍ، والعُقَدُ جَمْعُ عُقْدَةٍ، وذَلِكَ أنَّهُنَّ كُنْ يَنْفُثْنَ في عُقَدِ الخُيُوطِ حِينَ يَسْحَرْنَ بِها، ومِنهُ قَوْلُ عَنْتَرَةَ:
؎فَإنْ يَبْرَأْ فَلَمْ أنْفُثْ عَلَيْهِ ∗∗∗ وإنْ يُفْقَدْ فَحَقٌّ لَهُ الفُقُودُ
وقَوْلُ مُتَمِّمِ بْنِ نُوَيْرَةَ:
؎نَفَثَ في الخَيْطِ شَبِيهَ الرُّقى ∗∗∗ مِن خَشْيَةِ الجِنَّةِ والحاسِدِ