Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 113:1-5
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
وقَدْ قِيلَ في وجْهِ تَخْصِيصِ الفَلَقِ الإيماءُ إلى أنَّ القادِرَ عَلى إزالَةِ هَذِهِ الظُّلُماتِ الشَّدِيدَةِ عَنْ كُلِّ هَذا العالَمِ يَقْدِرُ أيْضًا أنْ يَدْفَعَ عَنِ العائِذِ كُلَّ ما يَخافُهُ ويَخْشاهُ، وقِيلَ طُلُوعُ الصُّبْحِ كالمِثالِ لِمَجِيءِ الفَرَحِ، فَكَما أنَّ الإنْسانَ في اللَّيْلِ يَكُونُ مُنْتَظِرًا لِطُلُوعِ الصَّباحِ، كَذَلِكَ الخائِفُ يَكُونُ مُتَرَقِّبًا لِطُلُوعِ صَباحِ النَّجاحِ، وقِيلَ غَيْرُ هَذا مِمّا هو مُجَرَّدُ بَيانِ مُناسَبَةٍ لَيْسَ فِيها كَثِيرُ فائِدَةٍ تَتَعَلَّقُ بِالتَّفْسِيرِ.
﴿مِن شَرِّ ما خَلَقَ﴾ مُتَعَلِّقٌ بِأعُوذُ: أيْ مِن شَرِّ كُلِّ ما خَلَقَهُ سُبْحانَهُ مِن جَمِيعِ مَخْلُوقاتِهِ فَيَعُمُّ جَمِيعَ الشُّرُورِ، وقِيلَ هو إبْلِيسُ وذُرِّيَّتُهُ، وقِيلَ جَهَنَّمُ، ولا وجْهَ لِهَذا التَّخْصِيصِ كَما أنَّهُ لا وجْهَ لِتَخْصِيصِ مَن خَصَّصَ هَذا العُمُومَ بِالمَضارِّ البَدَنِيَّةِ.
وقَدْ حَرَّفَ بَعْضُ المُتَعَصِّبِينَ هَذِهِ الآيَةَ مُدافَعَةً عَنْ مَذْهَبِهِ وتَقْوِيمًا لِباطِلِهِ، فَقَرَؤُوا بِتَنْوِينِ شَرٍّ عَلى أنَّ ما نافِيَةٌ، والمَعْنى: مِن شَرٍّ لَمْ يَخْلُقْهُ ومِنهم عَمْرُو بْنُ عُبَيْدٍ، وعَمْرُو بْنُ عائِذٍ.
﴿ومِن شَرِّ غاسِقٍ إذا وقَبَ﴾ الغاسِقُ اللَّيْلُ، والغَسَقُ الظُّلْمَةُ، يُقالُ غَسَقَ اللَّيْلُ يَغْسِقُ إذا أظْلَمَ.
قالَ الفَرّاءُ: يُقالُ غَسَقَ اللَّيْلُ وأغْسَقَ إذا أظْلَمَ، ومِنهُ قَوْلُ قَيْسِ بْنِ الرُّقَيّاتِ:
؎إنَّ هَذا اللَّيْلَ قَدْ غَسَقا ∗∗∗ واشْتَكَيْتُ الهَمَّ والأرَقا