Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 110:1-3
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
والأوْلى حَمْلُهُ عَلى مَعْنى التَّنْزِيهِ مَعَ ما أشَرْنا إلَيْهِ مِن كَوْنِ فِيهِ مَعْنى التَّعَجُّبِ سُرُورًا بِالنِّعْمَةِ، وفَرَحًا بِما هَيَّأهُ اللَّهُ مِن نَصْرِ الدِّينِ، وكَبْتِ أعْدائِهِ ونُزُولِ الذِّلَّةِ بِهِمْ وحُصُولِ القَهْرِ لَهم.
قالَ الحَسَنُ: أعْلَمَ اللَّهُ رَسُولَهُ ﷺ أنَّهُ قَدِ اقْتَرَبَ أجْلُهُ فَأمَرَ بِالتَّسْبِيحِ والتَّوْبَةِ لِيَخْتِمَ لَهُ في آخِرِ عُمُرِهِ بِالزِّيادَةِ في العَمَلِ الصّالِحِ، فَكانَ يُكْثِرُ أنْ يَقُولَ: سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ وبِحَمْدِكَ اغْفِرْ لِي إنَّكَ أنْتَ التَّوّابُ.
قالَ قَتادَةُ، ومُقاتِلٌ: وعاشَ ﷺ بَعْدَ نُزُولِ هَذِهِ السُّورَةِ سَنَتَيْنِ، وجُمْلَةُ إنَّهُ كانَ تَوّابًا تَعْلِيلٌ لِأمْرِهِ ﷺ بِالِاسْتِغْفارِ: أيْ مِن شَأْنِهِ التَّوْبَةُ عَلى المُسْتَغْفِرِينَ لَهُ يَتُوبُ عَلَيْهِمْ ويَرْحَمُهم بِقَبُولِ تَوْبَتِهِمْ، وتَوّابٌ مِن صِيَغِ المُبالَغَةِ، فَفِيهِ دَلالَةٌ عَلى أنَّهُ سُبْحانَهُ مُبالِغٌ في قَبُولِ تَوْبَةِ التّائِبِينَ.
وقَدْ حَكى الرّازِيُّ في تَفْسِيرِهِ اتِّفاقَ الصَّحابَةِ عَلى أنَّ هَذِهِ السُّورَةَ دَلَّتْ عَلى نَعْيِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ .
وقَدْ أخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ عُمَرَ سَألَهم عَنْ قَوْلِ اللَّهِ ﴿إذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ والفَتْحُ﴾ فَقالُوا: فَتْحُ المَدائِنِ والقُصُورِ، قالَ: فَأنْتَ يا ابْنَ عَبّاسٍ ما تَقُولُ ؟ قالَ: قُلْتُ: مَثَلٌ ضُرِبَ لِمُحَمَّدٍ ﷺ نُعِيَتْ لَهُ نَفْسُهُ.