Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 110:1-3
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
وفِيهِ الجَمْعُ بَيْنَ تَسْبِيحِ اللَّهِ المُؤْذِنِ بِالتَّعَجُّبِ مِمّا يَسَّرَهُ اللَّهُ لَهُ مِمّا لَمْ يَكُنْ يَخْطُرُ بِبالِهِ ولا بالِ أحَدٍ مِنَ النّاسِ، وبَيْنَ الحَمْدِ لَهُ عَلى جَمِيلِ صُنْعِهِ لَهُ وعَظِيمِ مِنَّتِهِ عَلَيْهِ بِهَذِهِ النِّعْمَةِ الَّتِي هي النَّصْرُ والفَتْحُ لِأُمِّ القُرى الَّتِي كانَ أهْلُها قَدْ بَلَغُوا في عَداوَتِهِ إلى أعْلى المَبالِغِ حَتّى أخْرَجُوهُ مِنهُ بَعْدَ أنِ افْتَرَوْا عَلَيْهِ مِنَ الأقْوالِ الباطِلَةِ، والأكاذِيبِ المُخْتَلِفَةِ ما هو مَعْرُوفٌ مِن قَوْلِهِمْ: هو مَجْنُونٌ، هو ساحِرٌ، هو شاعِرٌ، هو كاهِنٌ، ونَحْوِ ذَلِكَ.
ثُمَّ ضَمَّ سُبْحانَهُ إلى ذَلِكَ أمْرَ نَبِيِّهِ ﷺ بِالِاسْتِغْفارِ أيِ: اطْلُبْ مِنهُ المَغْفِرَةَ لِذَنْبِكَ هَضْمًا لِنَفْسِكَ واسْتِقْصارًا لِعَمَلِكَ، واسْتِدْراكًا لِما فَرَطَ مِنكَ مِن تَرْكِ ما هو الأوْلى، وقَدْ كانَ ﷺ يَرى قُصُورَهُ عَنِ القِيامِ بِحَقِّ اللَّهِ ويُكْثِرُ مِنَ الِاسْتِغْفارِ والتَّضَرُّعِ وإنْ كانَ قَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِهِ وما تَأخَّرَ.
وقِيلَ إنَّ الِاسْتِغْفارَ مِنهُ ﷺ ومِن سائِرِ الأنْبِياءِ هو تَعَبُّدٌ تَعَبَّدَهُمُ اللَّهُ بِهِ، لا لِطَلَبِ المَغْفِرَةِ لِذَنْبٍ كائِنٍ مِنهم.
وقِيلَ إنَّما أمَرَهُ اللَّهُ سُبْحانَهُ بِالِاسْتِغْفارِ تَنْبِيهًا لِأُمَّتِهِ وتَعْرِيضًا بِهِمْ، فَكَأنَّهم هُمُ المَأْمُورُونَ بِالِاسْتِغْفارِ.
وقِيلَ إنَّ اللَّهَ سُبْحانَهُ أمَرَهُ بِالِاسْتِغْفارِ لِأُمَّتِهِ لا لِذَنْبِهِ.
وقِيلَ المُرادُ بِالتَّسْبِيحِ هُنا الصَّلاةُ.