Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 110:1-3
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
قالَ الحَسَنُ: لَمّا فَتَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَكَّةَ قالَ العَرَبُ: أمّا إذْ ظَفِرَ مُحَمَّدٌ بِأهْلِ الحَرَمِ، وقَدْ أجارَهُمُ اللَّهُ مِن أصْحابِ الفِيلِ، فَلَيْسَ لَكم بِهِ يَدانِ، فَكانُوا يَدْخُلُونَ في دِينِ اللَّهِ أفْواجًا: أيْ جَماعاتٍ كَثِيرَةً بَعْدَ أنْ كانُوا يَدْخُلُونَ واحِدًا واحِدًا، واثْنَيْنِ اثْنَيْنِ، فَصارَتِ القَبِيلَةُ تَدْخُلُ بِأسْرِها في الإسْلامِ.
قالَ عِكْرِمَةُ، ومُقاتِلٌ: أرادَ بِالنّاسِ أهْلَ اليَمَنِ، وذَلِكَ أنَّهُ ورَدَ مِنَ اليَمَنِ سَبْعُمِائَةِ إنْسانٍ مُؤْمِنِينَ، وانْتِصابُ " أفْواجًا " عَلى الحالِ مِن فاعِلِ يَدْخُلُونَ، ومَحَلُّ قَوْلِهِ " يَدْخُلُونَ في دِينِ اللَّهِ النَّصْبُ عَلى الحالِ إنْ كانَتِ الرُّؤْيَةُ بَصَرِيَّةً، وإنْ كانَتْ بِمَعْنى العِلْمِ فَهو في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى أنَّهُ المَفْعُولُ الثّانِي.
﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ﴾ هَذا جَوابُ الشَّرْطِ، وهو العامِلُ فِيهِ، والتَّقْدِيرُ: فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ إذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ.
وقالَ مَكِّيٌّ: العامِلُ في " إذا " هو جاءَ، ورَجَّحَهُ أبُو حَيّانَ وضَعَّفَ الأوَّلَ بِأنَّ ما جاءَ بَعْدَ فاءِ الجَوابِ لا يَعْمَلُ فِيما قَبْلَها، وقَوْلُهُ: بِحَمْدِ رَبِّكَ في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى الحالِ: أيْ فَقُلْ سُبْحانَ اللَّهِ مُلْتَبِسًا بِحَمْدِهِ، أوْ حامِدًا لَهُ.