Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 110:1-3
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
قالَ الواحِدِيُّ: قالَ المُفَسِّرُونَ إذا جاءَ كَ يا مُحَمَّدُ نَصْرُ اللَّهِ عَلى مَن عاداكَ، وهم قُرَيْشٌ والفَتْحُ فَتْحُ مَكَّةَ، وقِيلَ المُرادُ نَصْرُهُ ﷺ عَلى قُرَيْشٍ مِن غَيْرِ تَعْيِينٍ، وقِيلَ نَصْرُهُ عَلى مَن قاتَلَهُ مِنَ الكُفّارِ، وقِيلَ هو فَتْحُ سائِرِ البِلادِ، وقِيلَ هو ما فَتَحَهُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ العُلُومِ، وعَبَّرَ عَنْ حُصُولِ النَّصْرِ والفَتْحِ بِالمَجِيءِ لِلْإيذانِ بِأنَّهُما مُتَوَجِّهانِ إلَيْهِ ﷺ .
وقِيلَ " إذا " بِمَعْنى قَدْ، وقِيلَ بِمَعْنى إذْ.
قالَ الرّازِيُّ: الفَرْقُ بَيْنَ النَّصْرِ والفَتْحِ: أنَّ الفَتْحَ هو تَحْصِيلُ المَطْلُوبِ الَّذِي كانَ مُنْغَلِقًا، والنَّصْرُ كالسَّبَبِ لِلْفَتْحِ، فَلِهَذا بَدَأ بِذِكْرِ النَّصْرِ وعَطَفَ عَلَيْهِ الفَتْحَ، أوْ يُقالُ النَّصْرُ كَمالُ الدِّينِ، والفَتْحُ إقْبالُ الدُّنْيا الَّذِي هو تَمامُ النِّعْمَةِ، أوْ يُقالُ النَّصْرُ الظَّفَرُ، والفَتْحُ الجَنَّةُ، هَذا مَعْنى كَلامِهِ.
ويُقالُ الأمْرُ أوْضَحُ مِن هَذا وأظْهَرُ، فَإنَّ النَّصْرَ هو التَّأْيِيدُ الَّذِي يَكُونُ بِهِ قَهْرُ (p-١٦٦٤)الأعْداءِ وغَلَبُهم والِاسْتِعْلاءُ عَلَيْهِمْ، والفَتْحُ هو فَتْحُ مَساكِنِ الأعْداءِ ودُخُولُ مَنازِلِهِمْ.
﴿ورَأيْتَ النّاسَ يَدْخُلُونَ في دِينِ اللَّهِ أفْواجًا﴾ أيْ أبْصَرْتَ النّاسَ مِنَ العَرَبِ وغَيْرِهِمْ يَدْخُلُونَ في دِينِ اللَّهِ الَّذِي بَعَثَكَ بِهِ جَماعاتٍ فَوْجًا بَعْدَ فَوْجٍ.