Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 109:1-6
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
وجُمْلَةُ ﴿لَكم دِينُكُمْ﴾ مُسْتَأْنَفَةٌ لِتَقْرِيرِ قَوْلِهِ: ﴿لا أعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ﴾ وقَوْلِهِ: ﴿ولا أنا عابِدٌ ما عَبَدْتُمْ﴾ كَما أنَّ قَوْلَهُ: ﴿ولِيَ دِينِ﴾ تَقْرِيرٌ لِقَوْلِهِ: ﴿ولا أنْتُمْ عابِدُونَ ما أعْبُدُ﴾ في (p-١٦٦٣)المَوْضِعَيْنِ: أيْ إنْ رَضِيتُمْ بِدِينِكم فَقَدْ رَضِيتُ بِدِينِي كَما في قَوْلِهِ: ﴿ولَنا أعْمالُنا ولَكم أعْمالُكُمْ﴾ [البقرة: ١٣٩] والمَعْنى: أنَّ دِينَكُمُ الَّذِي هو الإشْراكُ مَقْصُورٌ عَلى الحُصُولِ لَكم لا يَتَجاوَزُهُ إلى الحُصُولِ لِي كَما تَطْمَعُونَ، ودِينِي الَّذِي هو التَّوْحِيدُ مَقْصُورٌ عَلى الحُصُولِ لِي لا يَتَجاوَزُهُ إلى الحُصُولِ لَكم.
وقِيلَ المَعْنى: لَكم جَزاؤُكم ولِي جَزائِي؛ لِأنَّ الدِّينَ الجَزاءُ.
قِيلَ وهَذِهِ الآيَةُ مَنسُوخَةٌ بِآيَةِ السَّيْفِ، وقِيلَ لَيْسَتْ بِمَنسُوخَةٍ، لِأنَّها أخْبارٌ والأخْبارُ لا يَدْخُلُها النَّسْخُ.
قَرَأ الجُمْهُورُ بِإسْكانِ الياءِ مِن قَوْلِهِ " ولِي " وقَرَأ نافِعٌ، وهِشامٌ، وحَفْصٌ، والبَزِّيُّ بِفَتْحِها.
وقَرَأ الجُمْهُورُ أيْضًا بِحَذْفِ الياءِ مِن دِينِي وقْفًا ووَصْلًا، وأثْبَتَها نَصْرُ بْنُ عاصِمٍ، وسَلامٌ، ويَعْقُوبُ وصْلًا ووَقْفًا.
قالُوا لِأنَّها اسْمٌ فَلا تُحْذَفُ.
ويُجابُ بِأنَّ حَذْفَها لِرِعايَةِ الفَواصِلِ سائِغٌ وإنْ كانَتِ اسْمًا.