Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 109:1-6
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
وأمّا قَوْلُ مَن قالَ: إنَّ كُلَّ واحِدٍ مِنها يَصْلُحُ لِلْحالِ والِاسْتِقْبالِ، فَهو إقْرارٌ مِنهُ بِالتَّكْرارِ؛ لِأنَّ حَمْلَ هَذا عَلى مَعْنًى وحَمْلَ هَذا عَلى مَعْنًى مَعَ الِاتِّحادِ يَكُونُ مِن بابِ التَّحَكُّمِ الَّذِي لا يَدُلُّ عَلَيْهِ دَلِيلٌ.
وإذا تَقَرَّرَ لَكَ هَذا فاعْلَمْ أنَّ القُرْآنَ نَزَلَ بِلِسانِ العَرَبِ، ومِن مَذاهِبِهِمُ الَّتِي لا تُجْحَدُ، واسْتِعْمالاتِهِمُ الَّتِي لا تُنَكَرُ أنَّهم إذا أرادُوا التَّأْكِيدَ كَرَّرُوا، كَما أنَّ مِن مَذاهِبِهِمْ أنَّهم إذا أرادُوا الِاخْتِصارَ أوْجَزُوا، هَذا مَعْلُومٌ لِكُلِّ مِن لَهُ عِلْمٌ بِلُغَةِ العَرَبِ، وهَذا مِمّا لا يُحْتاجُ إلى إقامَةِ البُرْهانِ عَلَيْهِ لِأنَّهُ إنَّما يُسْتَدَلُّ عَلى ما فِيهِ خَفاءٌ ويُبَرْهَنُ عَلى ما هو مُتَنازَعٌ فِيهِ.
وأمّا ما كانَ مِنَ الوُضُوحِ والظُّهُورِ والجَلاءِ بِحَيْثُ لا يَشُكُّ فِيهِ شاكٌّ، ولا يَرْتابُ فِيهِ مُرْتابٌ فَهو مُسْتَغْنٍ عَنِ التَّطْوِيلِ غَيْرُ مُحْتاجٍ إلى تَكْثِيرِ القالِ والقِيلِ.
وقَدْ وقَعَ في القُرْآنِ مِن هَذا ما يَعْلَمُهُ كُلُّ مَن يَتْلُو القُرْآنَ، ورُبَّما يَكْثُرُ في بَعْضِ السُّورِ كَما في سُورَةِ الرَّحْمَنِ وسُورَةِ المُرْسَلاتِ وفي أشْعارِ العَرَبِ مِن هَذا ما لا يَأْتِي عَلَيْهِ الحَصْرُ، ومِن ذَلِكَ قَوْلُ الشّاعِرِ:
؎يا لَبَكْرٍ انْشُرُوا لِي كُلَيْبًا يا لَبَكْرٍ أيْنَ أيْنَ الفِرارُ
وقَوْلُ آخَرَ:
؎هَلّا سَألْتَ جُمُوعَ كِنْ دَةَ يَوْمَ ولَّوْا أيْنَ أيُّنا
وقَوْلُ الآخَرِ: