Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 109:1-6
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنْ زَيْدِ بْنِ أرْقَمَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَن لَقِيَ اللَّهَ بِسُورَتَيْنِ فَلا حِسابَ عَلَيْهِ ﴿قُلْ ياأيُّها الكافِرُونَ﴾ و﴿قُلْ هو اللَّهُ أحَدٌ﴾» .
وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ في فَضائِلِهِ وابْنُ الضُّرَيْسِ عَنْ أبِي مَسْعُودٍ الأنْصارِيِّ قالَ: مَن قَرَأ ﴿قُلْ ياأيُّها الكافِرُونَ﴾ و﴿قُلْ هو اللَّهُ أحَدٌ﴾ في لَيْلَةٍ فَقَدْ أكْثَرَ وأطابَ.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الألِفُ واللّامُ في ﴿ياأيُّها الكافِرُونَ﴾ لِلْجِنْسِ، ولَكِنَّها لَمّا كانَتِ الآيَةُ خِطابًا لِمَن سَبَقَ في عِلْمِ اللَّهِ أنَّهُ يَمُوتُ عَلى (p-١٦٦٢)كُفْرِهِ كانَ المُرادُ بِهَذا العُمُومِ خُصُوصَ مَن كانَ كَذَلِكَ؛ لِأنَّ مِنَ الكُفّارِ عِنْدَ نُزُولِ هَذِهِ الآيَةِ مَن أسْلَمَ وعَبَدَ اللَّهَ سُبْحانَهُ.
وسَبَبُ نُزُولِ هَذِهِ السُّورَةِ أنَّ الكُفّارَ سَألُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أنْ يَعْبُدَ آلِهَتَهم سَنَةً ويَعْبُدُوا إلَهَهُ سَنَةً.
فَأمَرَهُ اللَّهُ سُبْحانَهُ أنْ يَقُولَ لَهم: ﴿لا أعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ﴾ أيْ لا أفْعَلُ ما تَطْلُبُونَ مِنِّي مِن عِبادَةِ ما تَعْبُدُونَ مِنَ الأصْنامِ، قِيلَ والمُرادُ فِيما يَسْتَقْبِلُ مِنَ الزَّمانِ لِأنَّ لا النّافِيَةَ لا تَدْخُلُ في الغالِبِ إلّا عَلى المُضارِعِ الَّذِي في مَعْنى الِاسْتِقْبالِ، كَما أنَّ ما لا تَدْخُلُ إلّا عَلى مُضارِعٍ في مَعْنى الحالِ.
﴿ولا أنْتُمْ عابِدُونَ ما أعْبُدُ﴾ أيْ ولا أنْتُمْ فاعِلُونَ في المُسْتَقْبَلِ ما أطْلُبُ مِنكم مِن عِبادَةِ إلَهِي.