Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 108:1-3
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
ورُوِيَ عَنْ عَطاءٍ أنَّهُ قالَ: أمَرَهُ أنْ يَسْتَوِيَ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ جالِسًا حَتّى يَبْدُوَ نَحْرُهُ.
وقالَ سُلَيْمانُ التَّمِيمِيُّ: المَعْنى: وارْفَعْ يَدَيْكَ بِالدُّعاءِ إلى نَحْرِكَ، وظاهِرُ الآيَةِ الأمْرُ لَهُ ﷺ بِمُطْلَقِ الصَّلاةِ ومُطْلَقِ النَّحْرِ وأنْ يَجْعَلَهُما لِلَّهِ عَزَّ وجَلَّ لا لِغَيْرِهِ، (p-١٦٦٠)وما ورَدَ في السُّنَّةِ مِن بَيانِ هَذا المُطْلَقِ بِنَوْعٍ خاصٍّ فَهو في حُكْمِ التَّقْيِيدِ لَهُ، وسَيَأْتِي إنْ شاءَ اللَّهُ.
﴿إنَّ شانِئَكَ هو الأبْتَرُ﴾ أيْ إنَّ مُبْغِضَكَ هو المُنْقَطِعُ عَنِ الخَيْرِ عَلى العُمُومِ، فَيَعُمُّ خَيْرَيِ الدُّنْيا والآخِرَةِ، أوِ الَّذِي لا عَقِبَ لَهُ، أوِ الَّذِي لا يَبْقى ذِكْرُهُ بَعْدَ مَوْتِهِ.
وظاهِرُ الآيَةِ العُمُومُ، وأنَّ هَذا شَأْنُ كُلِّ مَن يُبْغِضُ النَّبِيَّ ﷺ، ولا يُنافِي ذَلِكَ كَوْنَ سَبَبِ النُّزُولِ هو اْلَعاصَ بْنَ وائِلٍ، فالِاعْتِبارُ بِعُمُومِ اللَّفْظِ لا بِخُصُوصِ السَّبَبِ كَما مَرَّ غَيْرُهُ مَرَّةً.