# Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 106:1-4

Source : Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/164010

## Texte arabe

قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: إنَّما كانَتْ تَعِيشُ قُرَيْشٌ بِالتِّجارَةِ وكانَتْ لَهم رِحْلَتانِ في كُلِّ سَنَةٍ: رِحْلَةٌ في الشِّتاءِ إلى اليَمَنِ، ورِحْلَةٌ في الصَّيْفِ إلى الشّامِ، ولَوْلا هاتانِ الرِّحْلَتانِ لَمْ يَكُنْ بِها مَقامٌ، ولَوْلا الأمْنُ بِجِوارِهِمُ البَيْتُ لَمْ يَقْدِرُوا عَلى التَّصَرُّفِ.
﴿فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذا البَيْتِ﴾ أمَرَهم سُبْحانَهُ بِعِبادَتِهِ بَعْدَ أنْ ذَكَرَ لَهم ما أنْعَمَ بِهِ عَلَيْهِمْ: أيْ إنْ لَمْ يَعْبُدُوهُ لِسائِرِ نِعَمِهِ، فَلْيَعْبُدُوهُ لِهَذِهِ النِّعْمَةِ الخاصَّةِ المَذْكُورَةِ، والبَيْتُ: الكَعْبَةُ.
وعَرَّفَهم سُبْحانَهُ بِأنَّهُ رَبُّ هَذا البَيْتِ لِأنَّها كانَتْ لَهم أوْثانٌ يَعْبُدُونَها، فَمَيَّزَ نَفْسَهُ عَنْها.
وقِيلَ لِأنَّهم بِالبَيْتِ تَشَرَّفُوا عَلى سائِرِ العَرَبِ، فَذَكَرَ لَهم ذَلِكَ تَذْكِيرًا لِنِعْمَتِهِ.
﴿الَّذِي أطْعَمَهم مِن جُوعٍ﴾ أيْ أطْعَمَهم بِسَبَبِ تِينِكَ الرِّحْلَتَيْنِ مِن جُوعٍ شَدِيدٍ كانُوا فِيهِ قَبْلَهُما، وقِيلَ إنَّ هَذا الإطْعامَ هو أنَّهم «لَمّا كَذَّبُوا النَّبِيَّ ﷺ دَعا عَلَيْهِمْ، فَقالَ: اللَّهُمَّ اجْعَلْها عَلَيْهِمْ سِنِينَ كَسِنِي يُوسُفَ، فاشْتَدَّ القَحْطُ، فَقالُوا: يا مُحَمَّدُ ادْعُ اللَّهَ لَنا فَإنّا مُؤْمِنُونَ، فَدَعا فَأُخْصِبُوا وزالَ عَنْهُمُ الجُوعُ وارْتَفَعَ القَحْطُ»، ﴿وآمَنَهم مِن خَوْفٍ﴾ أيْ مِن خَوْفٍ شَدِيدٍ كانُوا فِيهِ.
قالَ ابْنُ زَيْدٍ: كانَتِ العَرَبُ يُغِيرُ بَعْضُها عَلى بَعْضٍ ويَسْبِي بَعْضُها بَعْضًا، فَأمِنَتْ قُرَيْشٌ مِن ذَلِكَ لِمَكانِ الحَرَمِ.

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
