Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 104:1-9
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
ثُمَّ بَيَّنَها سُبْحانَهُ فَقالَ: ﴿نارُ اللَّهِ المُوقَدَةُ﴾ أيْ هي نارُ اللَّهِ المُوقَدَةُ بِأمْرِ اللَّهِ سُبْحانَهُ، وفي إضافَتِها إلى الِاسْمِ الشَّرِيفِ تَعْظِيمٌ لَها وتَفْخِيمٌ، وكَذَلِكَ في وصْفِها بِالإيقادِ: وسُمِّيَتْ حُطَمَةً لِأنَّها تُحَطِّمُ كُلَّ ما يُلْقى فِيها وتُهَشِّمُهُ، ومِنهُ:
؎إنّا حَطَّمْنا بِالقَضِيبِ مُصْعَبًا ∗∗∗ يَوْمَ كَسَرْنا أنْفَهُ لِيَغْضَبا
قِيلَ: هي الطَّبَقَةُ السّادِسَةُ مِن طَبَقاتِ جَهَنَّمَ، وقِيلَ الطَّبَقَةُ الثّانِيَةُ مِنها، وقِيلَ الطَّبَقَةُ الرّابِعَةُ.
﴿الَّتِي تَطَّلِعُ عَلى الأفْئِدَةِ﴾ أيْ يَخْلُصُ حَرُّها إلى القُلُوبِ فَيَعْلُوها ويَغْشاها، وخَصَّ الأفْئِدَةَ مَعَ كَوْنِها تَغْشى جَمِيعَ أبْدانِهِمْ لِأنَّها مَحَلُّ العَقائِدِ الزّائِغَةِ، أوْ لِكَوْنِ الألَمِ إذا وصَلَ إلَيْها ماتَ صاحِبُها: أيْ إنَّهم في حالِ مَن يَمُوتُ وهم لا يَمُوتُونَ.
وقِيلَ مَعْنى ﴿تَطَّلِعُ عَلى الأفْئِدَةِ﴾ أنَّها تَعْلَمُ بِمِقْدارِ ما يَسْتَحِقُّهُ كُلُّ واحِدٍ مِنهم مَنِ العَذابِ، وذَلِكَ بِأماراتٍ عَرَّفَها اللَّهُ بِها.
﴿إنَّها عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ﴾ أيْ مُطْبَقَةٌ مُغْلَقَةٌ كَما تَقَدَّمَ بَيانُهُ في سُورَةِ البَلَدِ، يُقالُ أصَدْتُ البابَ: إذا أغْلَقْتَهُ، ومِنهُ قَوْلُ قَيْسِ بْنِ الرُّقَيّاتِ:
؎إنَّ في القَصْرِ لَوْ دَخَلْنا غَزالًا ∗∗∗ مُصِيبًا مُوصَدًا عَلَيْهِ الحِجابُ
﴿فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ﴾ في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى الحالِ مِنَ الضَّمِيرِ في عَلَيْهِمْ: أيْ كائِنِينَ في عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ مُوثَقِينَ فِيها.